الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٢٠ - أول من ألّف في الإسلام من العلماء هم علماء الشيعة
الحمد للّه الّذي أكمل لعليّ منيته، و هنيئا لعلي بتفضيل اللّه إيّاه-إلى أن قال-: ثم أخذ بيدي، فقال: كيف أنت و قوما يقاتلون عليّا و هو على الحق و هم على الباطل يكون في حق اللّه جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم فبقلبه؟فقلت: ادع لي أن أدركهم أن يعينني اللّه و يقويني على قتالهم، فقال: اللّهمّ إن أدركهم فقوّه و أعنه -إلى أن قال-: فلما بويع عليّ و خالفه معاوية بالشام و سار طلحة و الزبير إلى البصرة، قال أبو رافع: هذا قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: سيقاتل عليّا قوم يكون حقا في اللّه جهادهم، فباع أرضه بخيبر و داره ثم خرج مع عليّ و هو شيخ كبير له خمس و ثمانون سنة، و قال: الحمد للّه لقد أصبحت لا أحد بمنزلتي، لقد بايعت البيعتين بيعة العقبة و بيعة الرضوان، و صلّيت القبلتين، و هاجرت الهجر الثلاث مع جعفر إلى أرض الحبشة و مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى المدينة و هذه الهجرة مع عليّ بن أبي طالب إلى الكوفة، فلم يزل مع عليّ حتى استشهد عليّ فرجع إلى المدينة مع الحسن و لا دار له بها و لا أرض، فقسم له الحسن دار عليّ بنصفين و أعطاه سنح أرض أقطعه إيّاها فباعها ابنه عبيد اللّه من معاوية بمائة ألف و سبعين ألفا-إلى أن قال-: و لأبي رافع كتاب السنن و الأحكام و القضايا.
أخبرنا محمد [١] بن جعفر النحوي، حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد (هو أبو العباس بن عقدة) حدّثنا حفص بن محمّد بن سعيد الأحمسي، حدّثنا حسن بن الحسين الأنصاري، حدّثنا عليّ بن القاسم الكندي، عن محمّد بن عبيد اللّه بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدّه أبي رافع، عن عليّ بن أبي طالب، أنه كان إذا صلّى قال في أول الصلاة، و ذكر الكتاب إلى آخره بابا بابا الصلاة، و الصيام، و الحج، و الزكاة، و القضايا، قال:
و روى [٢] هذه النسخة من الكوفيّين أيضا زيد بن محمّد بن جعفر بن المبارك يعرف بابن أبي إلياس، عن الحسين بن حكيم الحيرى، قال: حدّثنا حسن بن حسين بإسناده و ذكر شيوخنا: أن بين النسختين إختلافا قليلا، و رواية أبي العباس
[١] رجال النجاشي: ١/٦٥، و ما بعدها.
[٢] م. ن: ١/٦٥.