الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٦ - الشيعة
اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أو بعد يوم الجمل فالقول بتفضيل عليّ عليه السّلام و موالاته الّذي هو معنى التشيع كان موجودا في عهد الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و استمرّ بعده إلى اليوم.
و في كتاب (غاية الاختصار في أخبار البيوتات العلوية المحفوظة من الغبار) تأليف السيّد تاج الدين بن حمزة زهرة الحسيني نقيب حلب [١] ، المطبوع بمصر ما لفظه: (حديث تسمية الشيعة بهذا الاسم) :
كلّ قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيع، و شيعة الرجل أتباعه و أنصاره، و يقال شايعه كما يقال والاه من الولي و المشايعة، و كأن الشيعة لمّا اتبعوا هؤلاء القوم و اعتقدوا فيهم ما اعتقدوا سمّوا بهذا الإسم لأنهم صاروا أعوانا لهم و أنصارا و أتباعا.
فأما من قبل حين أفضت الخلافة من بني هاشم إلى بني أمية و تسلّمها معاوية ابن صخر من الحسن بن عليّ، و تلقفها من بني أمية رجل فرجل، نفر كثير من المسلمين من المهاجرين و الأنصار عن بني أمية و مالوا إلى بني هاشم، و كان بنو علي و بنو العباس يومئذ في هذا شرع، فلما انضموا إليهم و اعتقدوا أنهم أحقّ بالخلافة من بني أمية و بذلوا لهم النصرة و الموالاة و المشايعة سمّوا شيعة آل محمّد، و لم يكن إذ ذاك بين بني عليّ و بني العباس افتراق في رأي و لا مذهب، فلما ملك بنو العباس و تسلّمها سفّاحهم من بني أمية نزغ الشيطان بينهم و بين بني عليّ، فبدا منهم في حقّ بني عليّ ما بدا، فنفر عنهم فرقة من الشيعة و أنكرت فعلهم و مالت إلى بني عليّ، و اعتقدت أنّهم أحقّ بالأمر و أولى و أعدل فلزمهم هذا الإسم فصار المتشيّع إلى اليوم الّذي يعتقد إمامة أئمة الإمامية من بني عليّ عليه السّلام إلى القائم المهديّ محمّد بن الحسن (عج) لا الموالي لبني عليّ و العباس كما كان من قبل.
و مما تقدم يظهر فساد ما يتوهمه بعضهم من أن مذهب الشيعة و التشيع حادث و اللّه الهادي.
[١] تاج الدين بن محمّد بن حمزة بن عبد اللّه بن محمّد بن محمّد بن عبد المحسن بن الحسن بن زهرة بن الحسن بن عز الدين أبي المكارم حمزة الحسيني الإسحاقي الحلبي ثم الفوعي، كان شيخا كبيرا معمرا رحل إلى بلاد العجم لطلب العلم، توفي سنة (٩٢٧ هـ) ، ظ: أعيان الشيعة: ٣/٦٢٨.
غ