الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٠٧ - البحث الخامس صور من التحامل على أهل البيت
الأمة الّذي قيل فيه إنّه يحفظ ثلثي علم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و جعلهم محرومين من عين شريعة جدّهم مطرودين عنها و هم أهلها و أحقّ بها من الثوري، و الأعمش، و ابن عيينة و أضرابهم، و هل كان السجاد يقصر عن الثوري، و الصادق عن أبي حنيفة، و الباقر عن الشافعي، و الكاظم عن ابن حنبل، و الرضا عن مالك، و الجواد عن ابن عيينة، و الهادي عن عمر بن عبد العزيز، و العسكري عن الأعمش و الشعبي و إسحق و أضرابهم، و الزهراء عن عائشة، و ابن عباس عن ابن عمر و ابن مسعود، فأيّ قلّة إنصاف و تحامل أشدّ من هذا مع أن المنفلوطي في منامه الصادق لم ير هذه العين.
و من التحامل على أمير المؤمنين عليه السّلام إنكار سبقه إلى الإسلام، و انفراده بسدّ الأبواب إلاّ بابه [١] ، و عدم الاعتناء بمبيته على الفراش ليلة الغار و عدم التنويه بذلك، و رواية ما يقتضي مشاركته في الفضائل التي انفرد بها، مثل: أنا مدينة العلم و عليّ بابها [٢] ، و مثل: أقضاكم علي [٣] ، فأضيف إليها و أقرأكم زيد، و تشريك غيره معه في الشجاعة فيقال: كشجاعة عليّ و خالد، و التهوين من شجاعته و بلائه يوم بدر و مناظرة ذلك بالعريش، و تطلب الأعذار لمن نازعه و حاربه و سبّه على المنابر بالاجتهاد، و إنكار تفضيله على جميع الصحابة تارة بالإجماع و أخرى بروايات مصادمة للبديهة، و ثالثة بتأويل الفضل بأكثرية الثواب، و حمل قصة براءة على عادات العرب التي جاء الإسلام لمحوها إلى غير ذلك ممّا يجده المتتبع المنصف.
و من التحامل على الزهراء عليها السّلام تفضيل إحدى أمهات المؤمنين عليها مع ما ورد إنها سيّدة نساء العالمين.
[١] إشارة إلى أمره صلى اللّه عليه و آله و سلّم بسدّ جميع أبواب المسجد إلاّ باب عليّ عليه السّلام، ظ: سنن الترمذي: ٢/٣٠١، مستدرك الحاكم: ٣/١٢٥، مسند أحمد بن حنبل: ١/١٧٥، حلية الأولياء: ٤/١٥٣، تاريخ بغداد:
٧/٢٠٥ و غيرها.
[٢] المستدرك للحاكم: ٣/١٢٦، أسد الغابة: ٤/٢٢، مجمع الزوائد: ٩/١١٤، تاريخ بغداد: ٢/٢٧٧ و غيرها.
[٣] صحيح البخاري، كتاب التفسير في تفسير قوله تعالى: (مََا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ) ، مسند أحمد: ٥/١١٣، حلية الأولياء: ١/٦٥. الاستيعاب: ٢/٤٦١.