الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٤٧ - ما أثر عن أئمة أهل البيت في أصول الفقه
بل أول من فتح باب أصول الفقه قبل الإمام الشافعي و بيّن أصول مسائله هو الإمام محمّد بن عليّ الباقر و ابنه الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليهما السّلام فبيّنا لأصحابهما مهمات مسائله، ثم بعدهما الإمام موسى بن جعفر الكاظم و ابنه الإمام عليّ الرضا عليهما السّلام ثم الإمامان الهادي و العسكري كما يأتي بيان ذلك كلّه، و قد تقدم في ذلك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فذكر أن في القرآن الناسخ و المنسوخ، و المحكم و المتشابه، و العام و الخاص و أنواعا كثيرة إلى تمام ستين نوعا من علوم القرآن كما مرّ في أوائل هذا البحث، و هذه هي عمدة مباحث هذا الفن.
و قد جمع الشيخ محمّد بن الحسن بن الحرّ العاملي صاحب الوسائل كتابا في القواعد الكلّية المروية عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام أصولية كانت أو فقهية سمّاه الفصول المهمة في أصول الأئمة، و جمع السيّد هاشم بن زين العابدين الموسوي الخوانساري الأصفهاني كتاب أصول آل الرسول الأصليّة، رتبه على ترتيب كتب الأصول الموجودة اليوم، و جمع السيّد عبد اللّه الشبري كتاب الأصول الأصلية من هذا القبيل و كلّها بالروايات المسندة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام.
و جمع ملاّ محسن الكاشي كتابا سمّاه الأصول الأصلية المستفادة من الكتاب و السنّة، و هذه الأصول المشار إليها أمثال: كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي، كلّما غلب اللّه عليه من أمره فاللّه أعذر لعبده، كلّ شيء أمر الناس به فهم يسعون له، و كلّ شيء لا يسعون له فهو موضوع عنهم، كلّ مجهول ففيه القرعة، كلّ طلاق لا يكون على السنّة فليس بشيء، كلّ يابس ذكي، كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنه نجس، الماء كلّه طاهر حتى تعلم أنه قذر، كلّ ما ليس له دم فميتته طاهرة، كلّ شيء يجتر فسؤره حلال و لعابه حلال، كلّ ما كان فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه، كلّ ما أسكر كثيره فقليله حرام، كلّ مسكّر خمر، الحج عرفة، ما على الأمين إلاّ اليمين، و غير ذلك مما يوجد في طي كتب الفقه.