الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٦٧ - البحث الثاني في مبدأ ظهور الشيعة إلى وقت انتشارهم و كثرتهم
و الحقّ مرّ و الصبر على الأذى صعب، رغما عن ذلك كلّه فقد كثر اتباع أهل البيت و شيعتهم و انتشرت علومهم كثرة و انتشارا لا يتناسبان مع مجرى العادة في مثل هذه الأحوال خصوصا في أواخر الدولة الأموية و أوائل الدولة العباسية، لقلّة الخوف كما هو الشأن في انتهاء دولة و ابتداء أخرى لا سيما مع كون الثانية هاشمية، ففي عهد السفاح و المنصور اشتهر مذهب أهل البيت في النّاس و خاصة في عصر الإمام جعفر بن محمّد الصّادق عليه السّلام و لذلك نسب مذهبهم إليه، فقيل المذهب الجعفري.
و فشا التشيع في الأمة حتى سرى إلى الملوك و الأمراء فمال إليه من ملوك بني أمية معاوية الأصغر، و مال إليه و ناصره عمر بن عبد العزيز عادل بني مروان كما مرّ، و كان المأمون من بني العباس متظاهرا بالمشايعة لعليّ عليه السّلام و ولده و تفضيله، و جعله الرضا عليه السّلام ولي عهده و إحسانه إلى العلويين معروف مشهور، و إذا صح سمّه للرضا عليه السّلام يكون قد أفسد ما أصلح كما قال أبو فراس [١] :
باؤوا بقتل الرّضا من بعد بيعته # و أبصروا بعض يوم رشدهم فعموا
و كان بعده الإمام الناصر [٢] من بني العباس شيعيا، و كان الملك الأفضل [٣] علي بن صلاح الدين يوسف الأيوبي المعاصر للناصر شيعيا، و كبراء وزراء الدولة العباسية و كتّابها كانوا شيعة، و لما خرج الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام إلى
[١] الحارث بن سعيد بن حمدان التغلبي، الأمير أبو فراس الحمداني الشاعر المعروف، كان رأسا في الفروسية و الجود و الأدب، أسره الروم جريحا فبقي عندهم سجينا أعواما عدّة، ثم فداه أخوه سيف الدولة، كانت منبج له ثم تملّك حمص، قتل بناحية تدمر سنة (٣٥٧ هـ) في مسيره إلى حلب، له ديوان مطبوع معروف، ظ: وفيات الأعيان: ٢/٥٨، شذرات الذهب: ٣/٢٤، تهذيب تاريخ ابن عساكر:
٣/٤٤٢.
[٢] أحمد بن المستضيء بأمر اللّه أبو العباس الناصر لدين اللّه، الخليفة العباسي، ولد سنة: (٥٥٣ هـ) و بويع بالخلافة سنة (٥٧٥ هـ) كانت له ميول لمذهب أهل البيت عليهم السّلام توفي في سنة (٦٢٢ هـ) فكان أكثر العباسين خلافة، ظ: الكامل في التاريخ لابن الأثير: ١٢/١٠٨، الوافي بالوفيات: ٦/٣١٠.
[٣] أبو الحسن علي بن يوسف، الملك الأفضل، ملك دمشق، له نظم و فضيلة، عهد إليه أبوه بالسلطنة لما احتضر و كان أسنّ أخوته، كان من محاسن الدنيا، خيرا عادلا فاضلا حليما كريما، توفي بسميساط في صفر سنة: (٦٢٢ هـ) ظ: الكامل لابن الأثير: ١٢/١٧٦، شذرات الذهب: ٥/١٠١، سير أعلام النبلاء: ٢١/٢٩٤، ترجمة رقم (١٥٣) .