الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٥٦٧ - بطلان القول بأن أول من وضع النحو عبد الرحمن بن هرمز أو نصر بن عاصم
ففي البصرة: الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري أستاذ سيبويه و شيخ نحاة البصرة، أول من هذّب النحو و توسّع فيه و بيّن علله، و منه أخذ سيبويه فصنّف كتابه الذائع الصيت العديم النظير، قال ابن النديم [١] : أخذ سيبويه النحو عن الخليل و هو أستاذه و عمل كتابه الّذي لم يسبقه إلى مثله أحد قبله، و لم يلحقه بعده، قرأت بخطّ أبي العباس ثعلب: إجتمع على صنعة كتاب سيبويه إثنان و أربعون إنسانا منهم سيبويه، و الأصول و المسائل للخليل.
و في بغية الوعاة [٢] في ترجمة سيبويه عمرو بن عثمان ما يدل على أن سيبويه ألّف كتابا في ألف ورقة من علم الخليل، قال إبن الأنباري:
الخليل سيّد أهل الأدب قاطبة في علمه و زهده، و الغاية في تصحيح القياس و استخراج مسائل النحو و تعليله أخذ عنه سيبويه، و عامة الحكاية في كتاب سيبويه عن الخليل و هو أول من ضبط اللّغة و حصر أشعار العرب، قال السيرافي: كان الخليل الغاية في استخراج مسائل النحو و تصحيح القياس فيه، و عمل أول كتاب العين المعروف المشهور الّذي به يتهيأ ضبط اللّغة و هو أستاذ سيبويه و عامة الحكاية في كتابه عنه، و كلّما قال سيبويه و سألته أو قال من غير أن يذكر قائله فهو الخليل.
و قال ابن النديم في الفهرست [٣] : كان الخليل غاية في استخراج مسائل النحو و تصحيح القياس.
و قال ابن خلكان [٤] : كان إماما في علم النحو، ثم حكى عن حمزة بن الحسن الأصبهاني أنه قال: صنع الخليل ما لم يصنعه أحد منذ خلق اللّه الدنيا من تأسيسه كتاب العين الّذي يحصر لغة أمة من الأمم قاطبة، ثم من إمداده سيبويه من علم النحو بما صنّف منه كتابه الّذي هو زينة لدولة الإسلام.
[١] الفهرست، ابن النديم: ١٧٩.
[٢] بغية الوعاة، السيوطي: ١/١١٩.
[٣] الفهرست، ابن النديم: ١٢٩.
[٤] وفيات الأعيان، ابن خلكان: ٢/٢٤٤-٢٤٨.