الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٥٦٣ - العلماء و المؤلّفون في اللّغة و النحو من الشيعة
و قال إبن شهراشوب في المناقب [١] : أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام هو واضع النحو لأنهم يروونه عن الخليل بن أحمد، عن عيسى بن عمر الثقفي، عن عبد اللّه ابن إسحاق الحضرمي، عن أبي عمرو بن العلاء، عن ميمون الأقرن، عن عنبسة الفيل، عن أبي الأسود الدؤلي، عنه عليه السّلام و السبب في ذلك: أن قريشا كانوا يتزوجون بالأنباط فوقع فيما بينهم أولاد ففسد لسانهم حتى أنّ بنتا لخويلد الأسدي كانت متزوجة في الأنباط، فقالت: إن أبوي مات و ترك عليّ مالا كثيرا، فلما رأى عليّ عليه السّلام فساد لسانها أسس النحو، قال: و روي أن أعرابيا سمع من سوقي يقرأ: إن اللّه بريء من المشركين و رسوله بالكسر، فشجّ رأسه فخاصمه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال الأعرابي: كفر باللّه، فقال عليّ عليه السّلام: إنه لم يتعمد، قال: و روي أن أبا الأسود كان في بصره سوء و له بنية تقوده إلى عليّ عليه السّلام فقالت: يا أبتاه ما أشدّ حرّ الرمضاء تريد التعجب و ضمّت الدال، فأخبر أمير المؤمنين عليه السّلام بذلك فأسس النحو.
قال: و روي إن أبا الأسود كان يمشي خلف جنازة فقال له رجل: من المتوفي بالياء، فقال: اللّه، و هو يريد المتوفى بالألف، ثم أخبر عليّا عليه السّلام فأسس ذلك و دفعه إلى أبي الأسود، و قال: ما أحسن هذا النحو أحش له بالمسائل، فسمّي نحوا، قال: قال ابن سلاّم كانت الرقعة: الكلام ثلاثة أشياء:
إسم و فعل و حرف جاء لمعنى، فالإسم ما أنبأ عن المسمّى، و الفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى، و الحرف ما أوجد معنى في غيره.
و ذكر غيره أن امرأة دخلت على معاوية في زمن عثمان، و قالت: أبوي مات و ترك مالا، فبلغ ذلك عليّا فرسم لأبي الأسود فوضع أبو الأسود أولا باب الياء و الإضافة، ثم سمع رجلا يقرأ إن اللّه بريء من المشركين و رسوله بالجرّ فصنّف بابي العطف و النعت، ثم قالت إبنته يوما: ما أحسن السّماء؟بضم النون و كسر الهمزة، فقال: نجومها، فقالت: إنما أتعجب من صنعتها، فصنّف بابي التعجب و الإستفهام.
[١] المناقب، ابن شهراشوب: ٢/٥٦-٥٧.