الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٣٤ - في النجف
و ظهرت في دولة بني العباس دول غير عربية بعضها شيعية كدولة آل بويه و بعضها منسوبة إلى السنّية كالسّلاجقة و السّامانية و غيرهما و كلّ منهما كان طالب ملك و إمارة و يعتنق مذهبه عن عقيدة لا لغرض العداء للإسلام و لا الصداقة، و ظهرت في إيران دولة الصفوية الشيعية في أوائل القرن التاسع و هم سادة أشراف من نسل الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام و كان في عهدهم دولة العثمانيّين على مذهب من تسمّوا بالسنيّين و كلاهما أيضا طالب ملك و إمارة، فهؤلاء الفرس الّذين خلقتهم مخيلة القوم و زعمت أنهم عاونوا الشيعة سرا على هدم الإسلام لم يوجدوا إلاّ في مخيلتهم و لم يخلقهم اللّه.
و قد قدّمنا مثل هذا مفصّلا عند الكلام على ما جاء في كتاب حاضر العالم الإسلامي و أعدناه هنا لاقتضاء المقام و إن لزم بعض التكرار، و قوله: إنّ فارس وجدت فيهم خير هادم للإسلام و لملك بني العباس أولئك الّذين قضوا على استقلال فارس خطأ في خطأ، فالشيعة التي اشتهرت بهذا الإسم هي بانية صرح الإسلام بما ورثته من علوم آل محمّد الّذين قام الإسلام بسيف أبيهم و بعلمه الّذي أخذه عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أخذه عنه أبناؤه و هي تبرأ من كلّ غال و قرمطي و هادم للإسلام:
و ما أفسد الإسلام إلاّ عصابة # تأمّر نوكاها و دام نعيمها
و أمست قناة الدّين في كفّ ظالم # إذا مال منها جانب لا يقيمها
كما قاله أبو دهبل الجمحي في دولة بني أمية، و الّذين قضوا على ملك فارس ليسوا بني العباس كما لا يخفى على أحد من الناس.
قال: و من فرق الشيعة من يقول بأن الصحابة كلّهم كفروا إذ جحدوا إمامة عليّ، و عليّ كفر لتنازله لأبي بكر لكنه عاد له إيمانه لما تولّى الإمامة، و هذه فرقة الإمامية.
و أقول: هذه الفرقة مما خلقته المخيلات و ربته العصبيات و العداوات لا وجود لها، و إدخالها في فرق الشيعة لم يقد إليه ممن سبق هذا الرجل إلاّ حبّ التشنيع و تبعه هو عن تقليد، و فرقة الإماميّة إن لم تكن خاصة بالإثني عشرية فهي