الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٧٨ - البحث الثالث في الإشارة إلى بعض ما وقع على أهل البيت عليهم السّلام و شيعتهم من الظلم و الاضطهاد في الدول الإسلامية
فحرم قومه عطاءهم، فقال كميل: أنا شيخ كبير و لا ينبغي لي أن أحرم قومي عطاءهم فسلّم نفسه للحجاج، فقال له: كنت أحب أن أجد عليك سبيلا، فقال كميل: لا تصرف عليّ أنيابك، فو اللّه ما بقي من عمري إلاّ اليسير، فاقض ما أنت قاض، فأمر بضرب عنقه فقتل [١] .
و قتل يحيى بن زيد بن عليّ بن الحسين [٢] بالجوزجان و احتز رأسه و بعث به إلى نصر بن سيار، فبعثه الوليد إلى المدينة فجعل في حجر أمه ريطة فنظرت إليه، فقالت: شردتموه عنّي طويلا، و أهديتموه إليّ قتيلا، و كان عمره ثماني عشرة سنة، و صلب بدنه على باب مدينة الجوزجان، فلم يزل مصلوبا حتى جاءت المسودة [٣] .
ثم جاءت الدولة العباسيّة، فكان العباسيّون أكثر تشددا على العلويّين و اضطهادا و ظلما لهم و لشيعتهم من الأمويين، و كانت دولتهم عليهم أدهى و أمرّ، كما قال الشاعر:
و اللّه ما فعلت أميّة فيهم # معشار ما فعلت بنو العباس
و قال الأمير أبو فراس الحارث الحمداني:
ما نال منهم بنو حرب و إن عظمت # تلك الجرائم إلاّ دون نيلكم
و قال الشريف الرضي (رضي اللّه عنه) :
ألا ليس فعل الأولين و إن علا # على قبح فعل الآخرين بزائد
ق-في قومه، شهد صفين، و له رواية في الحديث، قتله الحجاج بن يوسف (٨٢ هـ) ، ظ: حلية الأولياء:
٢/١٩، أعلام الزركلي: ٥/٢٣٤.
[١] الإصابة: ٣/٣١٨، إرشاد المفيد: ١٧٢، المحجّة البيضاء: ٤/١٩٨.
[٢] يحيى بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، أحد الأبطال الهاشميين، خرج مع أبيه على بني أمية، انصرف إلى بلخ بعد استشهاد أبيه، و دعا إلى نفسه سرا، قبض عليه نصر بن سيار في بلخ، فأمر بإطلاقه، فخرج يترقب، فسار إلى سرخس ثم بيهق ثم نيسابور، فقاتله و اليها بعد امتناعه عليه و هو في سبعين من أصحابه فهزمهم، انصرف إلى هراة ثم الجوزجان، فقاتله سليم بن أحوز، و رمي يحيى بسهم أصاب جبهته فسقط قتيلا في سنة (١٢٥ هـ) و حمل رأسه إلى الوليد و صلب جسده بالجوزجان، ظ: مقاتل الطالبيين: ١٤٥، الكامل لابن الأثير: ٥/٩٨-١٠٨، أعلام الزركلي:
٨/١٤٦.
[٣] مقاتل الطالبيين: ١٥٠.