الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٨٩ - مذهبهم في الصحابة
الكلام في باقي الآيات، على أنه قد نزل الذم في حقّ مشركي قريش الّذين جعلوا ربح العير لحرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم بقوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ فَسَيُنْفِقُونَهََا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً [الأنفال: ٣٦]مع أن أكثرهم أسلموا بعد ذلك و صاروا من الصحابة. فكما أن هذا الذم مشروط بالبقاء على الشرك كذلك هذا المدح مشروط بسلامة العاقبة بغير فرق.
و أما ما حكاه عن أبي زرعة فعلى إطلاقه غير مسلّم فإنتقاص من ظهرت منه معاندة اللّه و رسوله و غش الإسلام و المسلمين هي محض الإيمان، و أما تعليله بأن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حقّ و القرآن حقّ و ما جاء به حقّ... الخ، ففيه أن من لا يقبل في تأدية ذلك إلاّ أقوال الثقات العدول لا يريد إبطال الكتاب و السنّة بل الّذي يقبل في ذلك قول كلّ أحد و يزعم أن مائة و أربعة عشر ألفا كلّهم عدول و يأخذ دينه عن أي واحد كان منهم مع ظهور المعاصي من بعضهم هو الّذي يريد إبطال الكتاب و السنّة و جرح شهود المسلمين.
أما آية لا يستوي منكم (الآية) فلا تدل على أكثر من إنه تعالى وعد المنفقين أموالهم و المجاهدين بالحسنى و ذلك مشروط بالتقوى و إخلاص النيّة: إِنَّمََا يَتَقَبَّلُ اَللََّهُ مِنَ اَلْمُتَّقِينَ [المائدة: ٦٧]إنما الأعمال بالنيات، و لكلّ أمرىء ما نوى، و من كانت هجرته إلى اللّه و رسوله فهجرته إلى اللّه و رسوله، و من كانت هجرته إلى امرأة يتزوجها أو مال يصيبه فهجرته ما هاجر إليه [١] .
و الآية الثانية تدلّ على أن من سبقت له من اللّه الحسنى أي كان مطيعا للّه أو شمله عفو اللّه فهو مبعد عن النار، فأين هذا من المطلوب.
أما حديث: (اللّه اللّه في أصحابي... الخ) فبعد تسليم سنده و الغض عن أمثال هذه الأحاديث التي رويت في عهد بني أمية لأغراض خاصة و بذلت عليها الأموال و ولّيت الولايات، و الغض عن أن الاستدلال به دوري لانتهاء سنده إلى من يجب النظر في عدالته و عدمها، فيه أن لفظ (أصحابي) و إن كان ظاهره العموم
[١] كنز العمال، المتقي الهندي: ٣/٧٩٢ ح (٨٧٧٩) .
غ