الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٩١ - مذهبهم في الصحابة
و إلاّ لكان لنا أن نقتدي بمن شقّ عصا المسلمين و خرج على الإمام العادل و أرسل بسر بن أرطاة يسفك الدماء و يفسد في الأرض حتى قتل ما يزيد على ثلاثين ألفا من المسلمين بغير ذنب، و ذبح ولدي عبيد اللّه بن العباس الصغيرين على درج صنعاء تحت ذيل أمهما فذهب عقلها و وسوست، و سبى نساء همدان فكنّ أول مسلمات سبين في الإسلام و أقمن في السّوق يبعن بيع الإماء، و بسر هذا من الصحابة روى حديثين عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و من أرسله و أمره بما فعله هو أيضا من الصحابة فهل إذا اقتدينا بهما إهتدينا و لكان لنا أن نقتدي بمن قنت بلعن عليّ بن أبي طالب و حسن و حسين و ابن عباس في الصلاة فنكون مهتدين؟و كيف لا يكون مهتديا من اقتدى بعليّ بن أبي طالب في قنوته على معاوية و عمرو بن العاص و صحة الاقتداء به في ذلك يبطل دلالة الحديث على عدالة الجميع، مع إن هذا الحديث من الأحاديث الموضوعة صرّح به الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال [١] فقال في ترجمة جعفر بن عبد الواحد: إنه كان يصنع الحديث-إلى أن قال-:
و من بلاياه عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم: (أصحابي كالنجوم من اقتدى بشيء منهم اهتدى) .
و حديث أهل بدر إن صحّ لا يعم جميع الصحابة، و هو مشروط بسلامة العاقبة كما مرّ في غيره مع أنه مخالف لقوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ `وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [الزلزلة: ٧-٨]و الحديث المخالف للكتاب مردود و لا يجوز أن يخبر الحكيم مكلفا بأنه لا عقاب عليه، فليفعل ما يشاء.
و أعلم أنه قد تكلم في هذه المسألة العلاّمة الحلي في نهاية الأصول [٢] بما لا مزيد عليه، و حكى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة [٣] أنه جرى ذكر هذه المسألة في مجلس النقيب أبي جعفر يحيى بن زيد العلوي، فذكر بعض الشافعية نحوا مما ذكره الجويني، فقال النقيب: عندي رسالة في هذا الموضوع لبعض
[١] ميزان الاعتدال، الذهبي: ١/٤١٣ ترجمة رقم ١٥١١.
[٢] نهاية الأصول، العلاّمة الحلّي: ٢/٤١٧.
[٣] شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: ٤/١٣٦.