الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٩٣ - مذهبهم في الصحابة
بالعراق و هو يلعنهم بالشام على المنابر و يقنت عليهم في الصلوات، و لو كان يلزم أن يحفظ زيد لأجل عمرو لوجب أن يحفظ سعد بن أبي وقاص في ابنه عمر بن سعد قاتل الحسين عليه السّلام و أن يحفظ معاوية في ابنه يزيد صاحب وقعة الحرّة و قاتل الحسين عليه السّلام و مخيف المسجد الحرام فلا يلعن يزيد و لا عمر بن سعد.
و ليست محبّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأصحابه كمحبّة الجهال تابعة للعصبيّة بل لطاعتهم للّه تعالى، و لذلك قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (لو سرقت فاطمة لقطعتها) [١] و قد جلد أصحاب الإفك و فيهم مسطح و هو بدري.
و لم تكن الصحابة عند أنفسها بهذه المنزلة و إذا نظرت أفعال بعضهم ببعض دلّتك على أن القصة كانت على ما سبق إلى قلوب الناس اليوم هذا عليّ، و عمار، و أبو الهيثم، و خزيمة و جميع من كان مع عليّ من المهاجرين و الأنصار لم يروا أن يتغافلوا عن طلحة و الزبير و ابنه و من معهم حتى فعلوا بهما و بمن معهما ما يفعل بالشراة في عصرنا، و هؤلاء أصحاب الجمل لم يروا أن يمسكوا عن عليّ حتى قصدوا له كما يقصد للمتغلبين في زماننا، و هذا معاوية و عمرو لم يريا عليّا عليه السّلام بالعين التي يرى بها العامي صديقه أو جاره و لم يقصرا دون ضرب وجهه بالسّيف و لعنه و لعن أولاده و كلّ من كان حيّا من أهله و قتل أصحابه و قد لعنهما هو أيضا في الصلوات المفروضات و معهما أبا الأعور السلمي، و أبا موسى الأشعري و هما من الصحابة، و هذا سعد بن أبي وقاص، و محمّد بن مسلمة، و أسامة بن زيد، و سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، و عبد اللّه بن عمر، و حسان بن ثابت، و أنس بن مالك لم يروا أن يحاربوا مع عليّ و لا مع طلحة و الزبير.
و عثمان نفى أبا ذرّ إلى الربذة كما يفعل بأهل الفساد، و هذا عمر يقول في سعد بن عبادة رئيس الأنصار: اقتلوا سعدا قتل اللّه سعدا اقتلوه فإنه منافق [٢] ، و هذه عائشة أم المؤمنين خرجت بقميص رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قالت للناس ما قالت و بدون هذا لو قال إنسان اليوم يكون عند العامة زنديقا و قد حصر عثمان و حضره
[١] مسند أحمد: ١/٢٨١، صحيح البخاري: ١/١٥٣.
[٢] تاريخ الطبري: ٢/٤٤٧، و ما بعدها.