الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٩٩ - توهم صاحب حاضر العالم الإسلامي و المعلّق عليه
أركانهم و فرّقت شملهم و بثت الفتن بينهم و أثارت العصبية القبلية الجاهلية فيهم [١] و كانت مع الدولة العباسية كفرسي رهان في الظلم و القبائح.
رابعا: استدلاله على ذلك باستحالة الوحدانية التي نادى بها النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم في بلاد فارس إلى مذهب الشيعة الموجب لضعف الصلة بينهم و بين السنيّين بعيد عن الحقيقة بعد السماء عن الأرض، فالوحدانية لم تستحل إلى مذهب الشيعة في بلاد فارس في وقت من الأوقات، فبلاد فارس بعد الفتح الإسلامي لم يكن فيها اسم شيعي و سنّي لأن هذا الاصطلاح قد حدث في دولة بني العباس، و قبل ذلك كان يشمل الكلّ اسم الإسلام و لمّا حدث هذا الاصطلاح كان الغالب على بلاد فارس التسنن و ذلك بعد انتشار الإسلام فيها، و إنما كان التشيّع في بعض بلدانها كقم و بعض بلاد خراسان، و الأكثرية السّاحقة كانت للسنيّين، و أهل أصفهان كانوا متعصّبين في التسنّن قبل عصر الصفوية، و في عهد البويهيين حوالي القرن الرابع كان للتشيع انتشار في بلاد فارس و لكن الأكثرية لغيره، و في عهد الملوك الصفويّة كثر التشيّع في بلاد فارس في بعض أقطارها، و مع ذلك كان لا يزال فيها من السنيّين عدد غير قليل.
أما الأقطار الأخرى كبلاد الأفغان و بخارى و بلخ و ما وراء النهر و غيرها فجلّ أهلها على التسنّن، و يندر فيها التشيّع و كلّهم فرس، و لم يعلم أن الشيعة في مجموع هذه البلاد هم أكثر من السنيّين إن لم يكونوا أقل، فبان أن الوحدانية المذكورة لم تستحل إلى مذهب الشيعة في بلاد فارس-كما زعم-حتّى يكون سبب استحالتها دخول شعوب غير عربية في الإسلام، و إن أهل فارس لم يزل كثير منهم سنيّين من عهد الفتح الإسلامي إلى اليوم.
[١] و الأمويون هم الّذين بذروا بذرة الشعوبية و تعهدوها حتى نمت و تأصلت، قال العلاّمة الآلوسي في كتاب بلوغ الأرب، و قال الأستاذ حسن السندوبي المصري في حواشي كتاب البيان و التبيين للجاحظ:
الشعوبيون يذهبون إلى تحقير شأن العرب، و منشأ ذلك إن زياد ابن أبيه لما استلحقه معاوية بأبي سفيان علم إن العرب لا تقرّ له بذلك مع علمهم بنسبه فعمل كتاب المثالب و ألصق بالعرب كلّ نقيصة.
و يقول العلامة الزنجاني: كان سبب تأليف هذا الكتاب معاوية لأنه ادّعى أن زياد بن أبي سفيان أخو معاوية. و قال الأستاذ السندوبي أيضا: و كان هشام بن عبد الملك قد أمر النضر بن شميل و خالد بن سلمة المخزومي فوضعا كتابا في مثالب العرب و مناقبها.