الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٢٣ - أول من ألّف في الإسلام من العلماء هم علماء الشيعة
و امتاز من بين هذه الستة آلاف و الستمائة كتاب أربعمائة كتاب عرفت بالأصول الأربعمائة.
ثم جمع قدماء الشيعة من أوائل المائة الرابعة إلى أواسط المائة الخامسة ممّا في هذه الكتب أربعة كتب مبوبة حاوية للفقه كلّه من الطهارة إلى الديّات، و بعضها حاو لجملة من الأصول و مجموع ما فيها يزيد على ما في الصحاح الستة لأهل السنّة.
ثم جمع ما فيها في كتابي الوسائل و الوافي، و ستعرف أنه اشتهر ثمانية عشر رجلا من أصحاب الأئمة بالفقه و الحديث من أواخر المائة الأولى إلى أوائل المائة الثالثة و عرفوا بأصحاب الإجماع؛ لأن الكشي ادّعى إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنهم و الإقرار لهم بالفقه.
ثم اتسع باب التصنيف عند الشيعة في المائة الثانية و بعدها في الكلام و الفقه و غيرهما، فممن ألّف منهم في الكلام عيسى بن روضة كان متكلما جيد الكلام له كتاب في الإمامة، و كان صاحب المنصور و المنصور توفي سنة (١٥٨ هـ) .
و أبو جعفر محمّد بن عليّ بن النعمان يعرف بشيطان الطاق لحذقه أو مؤمن الطاق له في الكلام كتب كثيرة و هو من أصحاب الصادق و الصادق توفي سنة (١٤٨ هـ) و غيرهما كثيرون ألّفوا في الكلام في أواسط المائة الثانية و أواخرها كما سيأتي عند ذكر طبقات المتكلمين.
و ازداد باب التأليف اتساعا عندهم في المائة الثالثة و ما بعدها، فصنّفوا في المائة الثالثة و أوائل الرابعة التصانيف الجليلة في علم الكلام و هي كثير جدا كما يعلم من مراجعة طبقات المتكلمين منهم أمثال: إبراهيم بن محمّد الثقفي (٢٨٣ هـ) و محمّد بن قبة الرازي الّذي ردّ على أبي القاسم البلخي بعدّة كتب.
و صنّفوا في المائة الرابعة التصانيف الفائقة في علم الفقه على الطراز الموجود اليوم من الطهارة إلى الديّات و في علم الكلام، فمن متقدميهم في التصنيف في جميع أبواب الفقه: الحسن بن أبي عقيل العماني أول من هذب الفقه و بوّبه على الكتب المعروفة اليوم، له في الفقه كتاب المتمسك بحبل آل الرسول،