الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٨٦ - البحث الثالث في الإشارة إلى بعض ما وقع على أهل البيت عليهم السّلام و شيعتهم من الظلم و الاضطهاد في الدول الإسلامية
قتلت الشيعة في حلب قتلا عاما، و تشرّد من بقي منهم في البلاد، و خلت حلب من أحد معروف منهم حتّى اليوم، إلاّ ما كان في بعض قراها كما هو مشهور يتناقله الخلف من الشيعة عن السّلف منهم.
و في عهد الأمراء الشهابية أمراء وادي التيم و لبنان استحصل أحدهم فتوى الشيخ نوح المعروفة بقصد الاستيلاء على جبل عامل، و جرت حروب كثيرة بين الشهابيين و العامليين، و بين العامليين و الصفديين، و بينهم و بين الدمشقيين في الأردن الصغير (الحولة) و غير ذلك، كان العامل الأكبر فيها التعصبات المذهبية، و ذكرناها مفصلة في كتابنا في تاريخ جبل عامل.
و كان سلاطين بني عثمان لا يزالون في حروب مع سلاطين الفرس الصفوية، و قتل السلطان سليم العثماني من الشيعة في الأناضول أربعين ألفا و قيل سبعين ألفا، لم يكن لهم ذنب سوى أنهم شيعة، و في عصر الشاه عباس الصفوي قتل عبد المؤمن خان ملك الأوزبك أهل مشهد الرضا عليه السّلام بخراسان قتلا عاما لأجل التشيّع.
و كان شيعة العراق و سورية ملزمين في سلطنة العثمانيين بالتحاكم إلى القضاة الأحناف، مع أن لهم مذهبا معروفا مدونا و فيهم المجتهدون النزهاء العارفون بالقضاء على مذهب أهل البيت، و بالرغم من ذلك كان فصل الخصومات بين الشيعة يجري في العراق و سورية عند المجتهدين، إلاّ ما ندر.
بل في عهد أمراء جبل عامل الشيعة من قبل العثمانيين، و في جبل لبنان بعد امتيازه عقيب حادثة الستين المعروفة جعل مذهب الشيعة فيه رسميا و عين لهم قاض شيعي، و كذا في العراق و لبنان عقب انقضاء الحكم العثماني.