الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٩٧ - توهم صاحب حاضر العالم الإسلامي و المعلّق عليه
العالم الإسلامي و المعلّق عليه، و إذا أردنا أن نرفع التبعة فيما اشتمل عليه هذا الكلام الّذي سمعته عن المؤلف و عن المعلّق بأن الأول يجهل السبب الحقيقي لانقسام المسلمين لأنه ليس منهم، و الثاني إنما كان ناقلا لما لا يعتقده أو أنه قد تبع فيه غيره من الذين أمالتهم العصبيّة المذهبية عن إدراك الحقائق، و لذا قال:
يذهب بعضهم، مما دلّ على عدم ارتضائه له أو توقفه في صحته يصدّنا عن ذلك أن هذا الأمر ليس مما يخفى على متتبع منصف لا تصدّه ميوله الخاصة أو تقليده عن إدراك الحقائق.
و مواقع الخلل فيما قاله صاحب الأصل من وجوه:
أولا قوله: «لمّا نقلت الخلافة إلى بغداد ازدادت كلمة الفرس نفوذا» فالفرس الّذين عناهم ينبغي أن يكونوا هم البرامكة، و قد قضى عليهم الرشيد و لم يتغيّر بفقدهم شيء من أحوال الرشيد و لا من أحوال دولته، فبان أن ما كان عليه الرشيد و دولته ليس من أثر نفوذ البرامكة، و كون الرشيد على شاكلة ملوك الفرس ليس من أثر نفوذ الفرس، فقد ابتدأ ذلك من عهد معاوية و لمّا عابه عليه عمر اعتذر بمجاورته للروم المقتضي لإظهار أبّهة الملك فقبل عذره.
ثانيا: أن ما ذكره من: «أن الإسلام الحقيقي سبب اعوجاجه و التوائه هو دخول الشعوب غير العربية فيه... الخ» غير صحيح، فإن أراد الاعوجاج السّياسي فهذا كان مبدؤه و جلّه بل كلّه لا مدخل فيه لأحد من الشعوب الأخرى، فأول نزاع وقع بعد موت النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم النزاع في أمر الخلافة و كان بين العرب.
روى الطبري في تاريخه [١] ، قال: اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ليبايعوا سعد بن عبادة، فبلغ ذلك أبا بكر فأتاهم و معه عمر و أبو عبيدة، فقال: ما هذا؟فقالوا: منّا أمير و منكم أمير-إلى أن قال-فبايعه عمر و بايعه النّاس، فقالت الأنصار أو بعض الأنصار: لا نبايع إلاّ عليّا.
[١] تاريخ الطبري: ٢/٤٥٥.