الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٨٥ - مذهبهم في الصحابة
ثم إن تلك الأحوال قد غابت عنا و بعدت أخبارها على حقائقها فلا يليق بنا أن نخوض فيها، و لو كان واحد من هؤلاء قد أخطأ لوجب أن يحفظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيه، فمن المروءة أن يحفظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في زوجته و ابن عمته، و في الّذي وقاه بيده و ما الّذي أوجب علينا البراءة من أحد و أي ثواب في ذلك، و إن اللّه تعالى لا يقول للمكلف يوم القيامة لم لم تبرأ من فلان بل قد يقول لم برئت، و لو أنّ إنسانا لم يلعن إبليس طول عمره لم يكن آثما و لو جعل عوض اللّعن استغفر اللّه لكان خيرا له، قال:
ثم كيف يجوز للعامة أن تدخل أنفسها في أمور الخاصة و أولئك قوم كانوا أمراء هذه الأمة و قادتها. أليس يقبح من الرعية أن تخوض في دقائق أمور الملك و شؤونه التي تجري بينه و بين أهله، و من الأدب أن تحفظ أم حبيبة و هي أم المؤمنين في أخيها معاوية، و قد قال اللّه تعالى: عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اَلَّذِينَ عََادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً [الممتحنة: ٧]فكانت هذه المودّة مصاهرته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أبا سفيان فكيف يجوز ذم من جعل اللّه بينه و بين رسوله مودّة، على أن جميع ما ينقله الشيعة من الإختلاف بينهم و المشاجرة لم يثبت و لم يكن القوم إلاّ كبني أم واحدة، و لم يتكدر باطن أحد منهم على صاحبه قط و لا وقع بينهم اختلاف و لا نزاع.
أقول: دعوى ابن حجر اتفاق أهل السنّة على عدالة جميع الصحابة ينافيه تصريح ابن الحاجب في مختصر الأصول و العضدي [١] في شرحه بنسبة ذلك إلى الأكثر، قال: و قيل كغيرهم و قيل إلى حين وقوع الفتن فلا يقبل الداخلون من الطرفين.
و قال الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام [٢] : اتفق الجمهور من الأئمة على عدالة الصحابة، و قال قوم: إنّ حكمهم في العدالة حكم من بعدهم في لزوم البحث عن عدالتهم عند الرواية، و منهم من قال إلى حين ما وقع من الاختلاف و الفتن فيما بينهم.
[١] شرح المختصر، العضدي: ١/٣٩٩.
[٢] الإحكام في أصول الأحكام، الآمدي: ٢/٣١٧.