الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢١١ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
و هكذا الكلام في أن الإمام له نور و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليس له ظل، و لسنا ندري ما يريد بكون الإمام له نور، فإنا لا نعرف ذلك من عقيدة الشيعة، نعم روى غير الشيعة إن رجلين من الصحابة كانا إذا فارقا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليلا ذاهبين إلى منازلهما أضاءت لهما عصا أحدهما فإذا افترقا أضاءت لكلّ واحد عصاه.
و في ترجمة معاوية بن حرمل: خرجت نار بالحرّة فجاء عمر إلى تميم، فقال: أخرج، فقال: و ما أنا، فصغر نفسه، ثم قام فحاشها حتى أدخلها الباب الّذي خرجت منه، ثم اقتحم في أثرها ثم خرج فلم تضرّه.
و الشيعة لا تقول بأن الإمامة تورث حتّى يتبعهم في ذلك الصوفية و إنما هي بالنصّ لا بالميراث، و لئن كان حصرها في عليّ عليه السّلام و ذريته يجعلها إرثا فحصرها في قريش لا يخرجها عن ذلك، و الشيعة إذا قالوا بعصمة الأئمة فهو لأنهم:
مطهّرون نقيات ثيابهم # تجري الصّلاة عليهم أينما ذكروا
فلا يقاس بهم من قال بعصمة الأولياء و لو شربوا الخمر، و لم يكن ذلك منهم اتباعا للشيعة، فلم تكن عادتهم اتباعهم بل مخالفتهم:
سارت مشرّقة و سرت مغربا # شتّان بين مشرّق و مغرّب
(شتان بين خضابها و خضابي) . و ليس للشيعة المقتدين بأهل بيت نبيّهم سنّة سيئة حتى يستشهد لها بالحديث المذكور.
قال [١] : و من عقائد الشيعة البارزة الإعتقاد في المهدي، و قال [٢] : و هو إمام منتظر يأتي فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، و أول ما نعلم من إطلاقها بهذا المعنى ما زعمه كيسان مولى عليّ بن أبي طالب في محمّد بن الحنفية.
و نقول: الإعتقاد بالمهدي (عج) و أنه يأتي في آخر الزمان فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا لا يختص بالشيعة، بل قد اتفق عليه جميع المسلمين و إنما اختلفوا في التفاصيل.
[١] ضحى الإسلام: ٣/٢٣٥ الطبعة الثالثة.
[٢] م. ن: ٣/٢٤٧.