الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٣٢ - كلام ابن حزم في حق الشيعة
من افترى عليه أنه يقول: إن علم اللّه محدث، و ليس الباعث على هذا الافتراء إلاّ العداوة و البغضاء، و لو علم أئمة أهل البيت عليهم السّلام و شيعتهم منه شيئا من هذا لتبرأوا منه و لا يمكن عادة أن يخفى عليهم حاله و يطّلع عليه غيرهم [١] .
أما أبو عليّ الصكّاك: فاسم لا مسمّى له أو محرّف، إذ ليس له أثر في كتب رجال الشيعة، نعم يوجد فيها أبو جعفر محمّد بن خليل البغدادي السّكاك من تلاميذ هشام بن الحكم و يأتي ذكره في البحث السابع عند ذكر متكلّمي الشيعة، و هو كأستاذه هشام منزهان عما نسب إليهما و ما أخذا عقائدهما إلاّ من الإمام جعفر الصادق عليه السّلام. فانظر كيف حرف أبا جعفر بأبي عليّ و السّكاك بالصّكاك، و من يكون هذا حاله في قلّة الضبط كيف يعتمد على نقله، و كم له من تحريف في كتابه هذا، و قد أشرنا في مواضع أخر إلى بعضه.
و كذلك داود بن الجوزي الّذي يقول عنه إنّه من كبار متكلّمي الإمامية لا وجود له، و عقائد الشيعة الإثني عشرية منزّهة عن التجسيم و التشبيه بالخلق، و هي تبرأ من كلّ قائل بذلك، نعم التجسيم منسوب إلى فرقة من أهل نحلة ابن حزم معروفة كان أحد علمائها ابن تيمية، يقول و هو على المنبر: إن اللّه ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا، و نزل درجة من درج المنبر كما مرّ في آخر البحث الأول، تعالى اللّه عمّا يقولون علوّا كبيرا.
قال: و طائفة منهم تقول: إن اللّه تعالى يريد الشيء و يعزم عليه ثم يبدو له فلا يفعله، و هذا مشهور للكيسانية [٢] .
و نقول: البداء الّذي تقول به الشيعة إظهار بعد إخفاء لا ظهور بعد خفاء، و هو نسخ في التكوين نظير النسخ في التشريع الّذي يقول به جميع المسلمين، فكما أنّ النّسخ في الأحكام لا يتحقق إلاّ فيما ظاهره الدوام ثم ينسخ و إلاّ لكان توقيتا، فالبداء يكون فيما ظاهره الوقوع ثم يظهر خلافه، و لو قال قائل: إن البداء ظهور بعد خفاء فالشيعة منه براء.
[١] ظ: رجال النجاشي: ٢/٢٣٩٧، أعيان الشيعة: ١٠/٢٦٤.
[٢] الفصل في الملل و الأهواء و النحل: ٥/٤٠.
غ