الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٦٤ - المسعودي
الشيعة أخذ الأستاذ هذه الأراجيف و نسبها إليهم، إنما الأحقّ بهذا من قدّم قول الصحابي على قول اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و توعد بالعقاب عليه مع اعترافه بأنه كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أسقط من الأذان و الإقامة ما خاف من ترك الجهاد ببقائه، و زاد في أذان الصبح ما زاد كأنّ اللّه و رسوله كانا غافلين عنه.
أما أن المعاصي حلال للطالبيّين حرام على غيرهم فهو من أفحش الأراجيف؛ فالشيعة تعتقد في الأئمة الإثني عشر أنهم معصومون من المعاصي بما دلّ على عصمة الأنبياء، فكيف تعتقد أنّ المعاصي حلال لهم و في غيرهم إن معصيتهم مضاعفة العقاب و طاعتهم مضاعفة الثواب و هذا لا يجتمع مع كون المعاصي حلالا لهم.
و إنّ الشيعة لأغزر علما و أرجح عقلا من أن يتوهموا شيئا من هذه السّخافات و فيهم العلماء الرّاسخون، و هم الّذين علّموا النّاس طرق الإحتجاج و معرفة الخطأ من الصواب، أفيمكن أن يتوهموا هذه السّخافات التي لا يتوهمها صغار الصبيان و هم يقرأون قوله تعالى: وَ إِنَّ كُلاًّ لَمََّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمََالَهُمْ [هود: ١١١].
و كان على الأستاذ المنصف المتتبع الباحث عن الحقائق الهادي إلى معرفة الصواب أن يبيّن مستنده في هذه الأراجيف البالغة أقصى حدّ السّخافة لا أن يرسل الكلام على عواهنه و يطبعه في مجلّة مجمع علمي أنشىء لتهذيب العقول لا لنشر مثل هذه السّخافات و التفريق بين صفوف المسلمين.
و من سخافة هذه النسبة تظهر سخافة ما بناه عليها من قوله لا يؤتمنون على التاريخ، و اللّه تعالى و ملائكته و أنبياؤه و رسله يشهدون بأنهم آمن الناس على التاريخ، و لو اتسع لنا المجال لبيّنا من هو الّذي لا يؤتمن على التاريخ و من هو الّذي شوّه وجه التاريخ و قلب حقائقه، و لمّا طبع كتاب مكارم الأخلاق في مصر حرّف في مواضع كثيرة و نسب ما لأهل البيت عليهم السّلام إلى غيرهم حتى طبع في إيران و نبّه على مواضع التحريف، و كان معاوية يبذل الأموال الطائلة لمن يختلق له رواية في ذمّ عليّ و مدح أخصامه و بذل لرجل من الصحابة مالا جزيلا ليروي له