الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٣٠ - في النجف
زيارة نصر الدين شاه كان وزن الذهب و الفضة سبعة أطنان إلى ذلك مصباح نحت في زمردة واحدة، و ماثله شمعدان للشمع من ذهب ترصعها اليواقيت، و بساط تزينه اللآلىء، و قد أمر أن تكسى القباب و المآذن من ظاهرها بالذهب الخالص.
أقول: في هذا الكلام أيضا عدّة أغلاط، فالكليتدار شخص واحد و ليس طبقة من الطبقات، و هي كلمة فارسية معناها من بيده المفاتيح لأن (كليت) بالفارسية معناها المفتاح و قد حرّفه بكلدار، و الحرم له خزانة خاصة فيها أنواع التحف و الجواهر و هي من موقوفات ملوك الإسلام على تطاول الأيام، و من الموقوفات شمعدانان من فضة ملبسان بالذهب من وقف السّلطان عبد العزيز العثماني و ليست من فيض إحسان الزائرين-كما زعم-و ليست للحرم ثروة غير ذلك.
و كون وزن الذهب و الفضة كان سبعة أطنان عقيب زيارة ناصر الدين شاه من المبالغات الخارجة عن حدّ العقل، كان يجب أن لا تذكر في كتاب لسائح يجب عليه تحري الحقائق، و ذكرناه لتعلم أن كتابه مبني على الأوهام لا الحقائق.
و أبدل ناصر الدين بنصر الدين هنا و في جميع المواضع و هو إسم ملك معاصر تولّى الملك نحو ستين سنة فلم يحقق اسمه فكيف بغيره، و لا ندري كيف يكون المصباح منحوتا في زمردة واحدة، و الّذي أمر أن تكسى القباب و المآذن من ظاهرها بالذهب الخالص هو نادر شاه لا ناصر الدين شاه، فمن أغلاطه في هذه الأمور الواضحة يتضح لك حال أغلاطه في الأمور المذهبية فيما مرّ و يأتي التي يساعد عليها التقليد و الهوى، و مما عجبنا له في كلامه أنه كلّما ذكر نهر الزاب الّذي بالموصل ذكره بالذال المعجمة مع أنه بالزاي.
ثم ذكر السّراديب في النجف، و قال: و هم يختبئون فيها من وهج الصيف، و يدبرون فيها ثوراتهم، و يكتمون أسرارهم.
أقول: قد غلط فالسراديب ليست إلاّ لاتقاء حرّ الصيف، أما تدبير الثورات فلا يحتاج إلى سراديب، و الأسرار تكتم في الصدور لا في السّراديب.
قال (ص: ١٠٧) : و قد خيل إليّ أن أهل النجف كلّهم من العلماء يسيرون و حول طرابيشهم العمامة الخضراء و يعيشون عالة على أموال الصدقات و الحجّاج.