الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٣٨ - في النجف
و أقول: إن كان تعصبهم الشديد راجعا إلى ذلك-بزعمه-فتعصبه هو الخفيف الّذي دعاه إلى كلّ هذه التقولات و الافتراءات، و تعصب أكثر أهل نحلته الّذي بلغ في الشدّة أقصى حدّ إلى أي شيء يرجع.
و الشيعة في العراق في عهد الدولة العثمانية لم يكونوا خاضعين لحكمها الخضوع التام و هي التي ينبغي أن تكون مرادة بقوله لسلطان الأجنبي، لكنه أخطأ بقوله من غير دينهم فدينهم الإسلام و دينها الإسلام و لو قال من غير مذهبهم لكان لكلامه وجه، و قوله فهم أبدا ضد كلّ حكومة، فيه: أنهم لا يزيدون عن أهل مصر الّذين كانوا أبدا ضد كلّ حكومة الأتراك كما يعرفه من يطلع على تاريخ الجبرتي و غيره، و لا عن غير أهل مصر في كرههم لحكم غيرهم، و لكن العراقيّين أهل شمم و إباء و عزّة نفس و لعلّه رأى شيئا من ذلك فسمّاه تعصبا.
قال: و يرون كلّ السّلطان و النفوذ في طائفة مجتهديهم ليس غير.
و أقول: نفوذ مجتهديهم لا يزيد عن نفوذ شيخ الأزهر أو علماء مصر كالشيخ الدواخلي، و الشيخ محمّد الأمير في عصره و غيرهم، و سلطان العلم و الدين فوق كلّ سلطان عند جميع الأمم لا عند الشيعة خاصة و لا عند المسلمين خاصة.
قال: و جلّ أولئك المجتهدين يرجعون إلى أصل فارسي و يطمحون إلى ضمّ العراق لحظيرة فارس يوما و حينذاك تتولاّهم حكومة شيعية.
و أقول: لا شك إن هذه الأقوال استقاها من أقوال أعداء الشيعة في العراق الّذين يرمون وصمهم بكلّ باطل و جلّهم من أصل تركي فلا المجتهدون يطمحون إلى ضمّ العراق لحظيرة فارس-سواء أكانوا من أصل فارسي أم عربي-و لا يخطر ذلك لهم ببال و لا يدور في خيال، و لكن شياطين الإنس يصورون للناس هذه الأساليب الشيطانية الباطلة لينفروهم عن الشيعة، و الشيعة العراقيون عرب لا يميلون بطبيعتهم إلى الفرس، و العراقيون اليوم من شيعيّين و غيرهم على أتمّ إلفة و وفاق يسعون جميعا لخدمة وطنهم رغم من يريد التفريق بينهم من المفسدين.