الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢١٧ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
باطلة كما يظهر من مؤلفاتهم في آيات الأحكام ككنز العرفان، و فقه القرآن، و زبدة البيان و غيرها، و في تفسير القرآن كمجمع البيان، و التبيان، و جوامع الجامع و غيرها فإنها لا تفترق عن تفاسير غيرهم إلاّ بمثل ما تفترق به تفاسير غيرهم بعضها عن بعض، و لم يحصل عندهم ضيق في التشريع كما توهم بل كلّ فرع من الفروع التي يمكن تصورها لها حكم في فقههم و دليل ترجع إليه.
قال [١] : الشيعة أنكروا الإجماع العام كأصل من أصول التشريع لأن هذا يسلم الأخذ بأقوال غير الشيعة، و أنكروا القياس لأنه رأي و الدين لا يؤخذ بالرأي و إنما يؤخذ عن اللّه و رسوله و عن الأئمة المعصومين.
و نقول: أما الإجماع فهو أحد الأدلة الأربعة التي يعتمد عليها الفقه عند الشيعة: و هي الكتاب، و السنّة، و الإجماع، و دليل العقل، و لكن دليل الإعتماد على الإجماع عندهم يختلف عنه عند غيرهم، فنسبته إليهم أنهم ينكرونه للعلّة التي ذكرها غير صواب بل لا يكاد يفهم لتلك معنى، و هم طالما استدلوا بإجماع المسلمين و إما القياس فكما ذكره.
قال: من أهم المسائل التي خالف فيها الشيعة السنّة و أشهرها نكاح المتعة، و قد وردت في المتعة نصوص مختلفة ذهب فيها العلماء مذاهب مختلفة، ثم ذكر آية: فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ [النساء: ٢٤]و ذكر قول من استدل بها على الحليّة و من نفى ذلك بما لا حاجة إلى نقله فقد استوفينا الكلام عليه فيما كتبناه في الحصون المنيعة و في نقض الوشيعة و غيرها مما سيأتي بعضه، و بيّنا بأوضح برهان نزولها في المتعة و وهن ما تمسّكوا به لعدم نزولها فيها.
قال [٢] : الدليل على أن المتعة ليست بنكاح إنها ترتفع بغير طلاق.
و نقول: ليس بأيدينا من أدلّة الشرع ما يفيد أن كلّ نكاح لا يرتفع إلاّ بالطلاق، بل بأيدينا ما يفيد عدمه كالفسخ و غيره.
[١] م. ن: ٣/٢٥٥.
[٢] م. ن: ٣/٢٥٦.