الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢١٩ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
المرأة أياما و تركها يعرضها لأشدّ أنواع الخطر و هذا ما حدث فعلا و ضجّ بالشكوى منه عقلاء فارس، و إذا كان المثل الأعلى للأسرة زوجا واحدا و زوجة واحدة و عروة وثقى باقية أبدا في سعادة ينشأ في أحضانها الأولاد فما أبعد نكاح المتعة من هذا المثل.
نقول: في هذا الكلام وجوه من الخلل.
أولا: أن الأحكام تؤخذ من نصّ الشارع لا من عقول الرجال و إلاّ لوقعت الفوضى في الدين، فالزنا ما حرّمه الشرع و النكاح الصحيح ما أباحه و لا مدخل لعقولنا في ذلك، و هل بلغ التسافل بالمسلمين في هذا العصر إلى أن يحكّموا عقولهم المتباينة في الدين و يستغنوا عن نصوص الشرع.
ثانيا: إذا حكّمنا العقل أدركنا خطأ من قال إنها لا تفترق كثيرا عن الزنا بعد ما أحلّها الكتاب و السنّة و إن تحريمها هو الّذي كثر الوقوع في الزنا.
ثالثا: كان عبد اللّه بن عمر أقرب عهدا منه بالرسول و أعرف بأحكام اللّه حين سئل عن متعة النساء، فقال: و اللّه ما كنّا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم زانين و لا مسافحين [١] .
رابعا: عليّ يقول: (لولا النهي عنها ما زنا إلاّ شفى) بالفاء أي قليل (و إن كتبت في كتابه بالقاف) و قد أصاب وجه الصواب بإدراكه أن تحريم المتعة يؤدّي إلى شيوع الزنا و إنه لو لا تحريمها ما زنى إلاّ قليل، و عمر يقول: متعتان كانتا على عهد رسول اللّه أنا أحرمهما [٢] ، فأيهما أحق أن يكون أصاب وجه الصواب.
خامسا: تعبيره بالاستئجار ليس بصواب بل هي قسم من النكاح لكنه إلى أجل.
سادسا: جعلها شناعة يمجّها الذوق السّليم يشبه قول من امتنع من الصلاة و قال: لا أحب أن يعلوني استي، و لا شناعة فيما أحلّه اللّه إنما الشناعة كلّ الشناعة جعل ما أحلّه الشرع شناعة.
[١] مسند أحمد بن حنبل: ٢/٩٥.
[٢] م. ن: ٣/٣٢٥.