الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٨٩ - البحث السابع في سبب انتشار التشيّع في بلاد الإسلام
المتكفل بها الجزء الثالث من هذا الكتاب، و إن نظرنا إلى ذريّته الأحد عشر وجدناهم أفضل أهل زمانهم في جمعهم لكلّ ما يوجب الكمال و الفضل كما يظهر من سيرتهم الآتية في أجزاء هذا الكتاب أيضا، فلهذا انتشر التشيّع بسرعة في أقطار الدنيا مع الضغط و الخوف الشديدين البالغين أقصاهما في جلّ الدول الإسلامية على الدم و العرض و المال و هي كلّ ما يحافظ عليه المرء في حياته.
و لهذا كان التشيّع يقلّ أو يعدم في بعض البلاد عند اشتداد الخوف و المجازاة عليه بالقتل فما دونه كما وقع في حلب و إفريقية و غيرهما، و يفشو و ينتشر عند وجود من يحميه من دولة شيعية أو عدم الخوف من الدولة الحاكمة و إن لم تكن شيعية فأوجب ذلك قبول التشيّع بسرعة و سهولة حيث كان موافقا للفطرة و المنطق.
و الخوف مرتفع فوجد المقتضي لقبوله و فقد المانع، فلما سكن عليّ عليه السّلام العراق تشيّع كثير من أهل الكوفة و البصرة و ما حولهما، و لمّا تفرّقت عمّاله و شيعته في البلاد كان كلّ من دخل منهم بلادا تشيّع كثير من أهلها، و انتشر التشيّع في الموصل و الجزيرة لمّا حكمها الحمدانيون، و لمّا ذهب عليّ عليه السّلام إلى اليمن في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فاتحا أولا و قاضيا ثانيا و غازيا ثالثا كان جلّ أهلها على التشيّع.
أما مصر: فإنه و إن كان الكثير من أهلها شيعة في وقت فتنة عثمان دخلوا في التشيّع لا لسبب غير معرفتهم الفضل لأهله إلاّ أنه في زمن الفاطميّين زاد و قوي، و دخل التشيّع إلى بلاد المغرب و بلاد البربر في زمنهم أيضا و في زمن الأدارسة، و دخل إلى بلا الأندلس في زمنهم، و دخل التشيّع بعض بلاد إيران من حين الفتح الإسلامي عفوا و إيمانا و عقيدة لا لما زعمه المقريزي و تبعه الكثيرون من أهل هذا العصر و غيره و بدون تحقيق و لا تمحيص من أن ذلك كان للانتقام من الإسلام تحت ستار التشيّع لما بيّناه مفصّلا مرارا في هذا الجزء و غيره من أن أهل إيران كان الغالب عليهم خلاف التشيّع إلى عصر الصفوية الّذي ابتدأ في المائة العاشرة، و إن زعم كون تشيّع الإيرانيّين للإنتقام من الإسلام خيال فاسد.
و لما دخل الرضا عليه السّلام خراسان في عصر المأمون تشيّع كثير من أهلها