الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٩٠ - البحث السابع في سبب انتشار التشيّع في بلاد الإسلام
مضافا إلى من كان فيها من الشيعة، و كان المأمون عارفا بفضل عليّ و تقدّمه على غيره محتجّا في ذلك على علماء عصره كما دلّ على ذلك انتصاره له في موارد عديدة منها ما ذكره صاحب العقد الفريد من جمعه علماء عصره و الاحتجاج عليهم في ذلك بما حملهم على الإذعان به.
و كثر التشيّع في قم و آوة و غيرهما في عصر الباقر و الصادق عليهما السّلام و سكن في قم الأشعريون من العرب و كانوا شيعة فانتشر التشيّع فيها، و في عهد البويهيين ظهر التشيّع في إيران في البلاد التي حكموها، و دخل التشيع جميع بلاد خراسان و ما وراء النهر و أفغانستان قبل عصر الصفوية و كثر في هذه البلاد في عصرهم، و امتد التشيع إلى بلاد الهند و السند و التبت و ظهرت في الهند دول العادلشاهية و النظامشاهية و غيرها من الدول الشيعية، و حكمها من ملوك الشيعة أكبرخان جلال الدين محمّد بن همايون من أحفاد تيمور و أحفاده قرونا متطاولة، و هو الّذي أدخل إليها اللّسان الفارسي و مزجه بالهندي و أخرج منهما لسانا سماه لسان اردو و هو اللّسان الرسمي إلى اليوم.
و أهل البحرين قديمو التشيّع وليها أبان بن سعيد بن العاص في مبدأ الإسلام و كان من الشيعة فغرس فيهم التشيّع، و وليها عمر بن أبي سلمة ربيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كان من الشيعة، و وليها أيضا معبد بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، و انتشر التشيّع في بلاد الأناضول و غيرها من بلاد الترك، و في بلاد الألبان و الظاهر أنه تسرب إلى هذه البلاد من دعاة الصفوية حتى أن السّلطان سليم العثماني قتل من الشيعة أربعين ألفا أو سبعين ألفا في الأناضول في عصر الشاه عباس الصفوي.