الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٤٢ - و مصحف فاطمة عليهم السّلام
و جاء بعده ولده محمّد الجواد، عاصر إثنين من ملوك بني العباس:
المأمون، و أخاه المعتصم، و كانت أيامه فيها نوع من الحرية كأيام أبيه لكونه كان في زمن المأمون و المعتصم، و كان فيهما لين على آل أبي طالب لكنه لم تطل أيامه، و كان أعلم أهل زمانه و أفقههم و أفضلهم و أجلّهم، و مع قصر مدته فقد روي عنه من أنواع العلوم و أجوبة المسائل المشكلة الشيء الكثير، و منها ما كان في مجالسه مع يحيى بن أكثم، و روي عنه من المواعظ و الحكم و الآداب و الأدعية الشيء الكثير، و قد شغف به المأمون لما رأى من فضله فزوّجه ابنته، و كان بابه عثمان بن سعيد السّمان، و من ثقاته: أيوب بن نوح بن دراج الكوفي، و جعفر بن محمّد بن يونس الأحول، و الحسين بن مسلم بن الحسن، و المختار بن زياد العبدي البصري، و محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب الكوفي.
و من أصحابه: شاذان بن الخليل النيسابوري، و نوح بن شعيب البغدادي، و محمّد بن أحمد المحمودي، و أبو يحيى الجرجاني، و أبو القاسم إدريس القمّي، و عليّ بن محمّد، و هارون بن الحسن بن محبوب، و إسحق بن إسماعيل النيسابوري، و أبو حامد أحمد بن إبراهيم المراغي، و أبو عليّ بن بلال، و عبد اللّه بن محمّد الحصيني، و محمّد بن الحسن بن شمون البشري، و روى عنه المصنّفون نحو أبي بكر أحمد بن منده في كتابه [١] .
و اختلف الفقهاء بحضرة المعتصم في قطع يد السّارق من أيّ موضع يكون، فقال القاضي أحمد بن أبي دؤاد: من الكرسوع، و هو طرف الزند، و قال بعضهم:
من المرفق، فسأل الجواد عن ذلك، فقال: إنهم أخطأوا فيه السنّة و يجب أن يكون القطع من مفصل أصول الأصابع، فقال له المعتصم: و ما الحجّة في ذلك؟ قال: قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: السّجود على سبعة أعضاء، و عدّ منها اليدين و اللّه يقول: وَ أَنَّ اَلْمَسََاجِدَ لِلََّهِ [الجن: ١٨]و ما كان للّه لم يقطع، فأعجب المعتصم ذلك و أمر بقطع يد السّارق من مفصل الأصابع توفي سنة (٢٢٠ هـ) و عمره (٢٥) .
و جاء بعده ولده عليّ الهادي، و عاصر ستّة من ملوك بني العباس:
[١] ظ: الإرشاد، الشيخ المفيد: ٢/٢٧٣، أعلام الورى، الطبرسي: ٣٣٠.