الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٠٧ - مؤلفات أمير المؤمنين عليه السّلام
التي فجّرها لهم من الحجر و أشباه ذلك: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ [آل عمران: ٣٣]أراد أنه فضلهم على عالمي زمانهم:
وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَهََا عَرْشٌ عَظِيمٌ [النمل: ٢٣]و هي مع هذا لم تؤت أشياء كثيرة مما فضّل اللّه به الرجال على النساء: تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهََا [الأحقاف:
٧٥]و قد تركت أشياء كثيرة لم تدمّرها: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفََاضَ اَلنََّاسُ [البقرة: ١٩٩]و إنّما أراد اللّه سبحانه بعض الناس؛ و ذلك أنّ قريشا كانت في الجاهلية تفيض من المشعر الحرام و لا يخرجون إلى عرفات كسائر العرب، فأمرهم اللّه سبحانه أن يفيضوا من حيث أفاض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أصحابه و هم في هذا الموضع الناس على الخصوص: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَخُونُوا اَللََّهَ وَ اَلرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَمََانََاتِكُمْ [الأنفال: ٢٧]نزلت في أبي إمامة بن عبد المنذر: وَ آخَرُونَ اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صََالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً [التوبة: ١٠٢]نزلت في أبي لبابة:
يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِيََاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ [الممتحنة: ١]نزلت في حاطب بن أبي بلتعة: اَلَّذِينَ قََالَ لَهُمُ اَلنََّاسُ إِنَّ اَلنََّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزََادَهُمْ إِيمََاناً وَ قََالُوا حَسْبُنَا اَللََّهُ وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ [آل عمران:
١٧٣]نزلت في نعيم بن مسعود الأشجعي، و ذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لما رجع من غزاة أحد و قد قتل عمّه حمزة و قتل من المسلمين من قتل و جرح من جرح و انهزم من انهزم أوحى اللّه تعالى إليه أن أخرج في وقتك هذا لطلب قريش، و لا تخرج معك إلاّ كلّ من كانت به جراحة، فخرجوا معه حتى نزلوا منزلا يقال له حمراء الأسد، و كانت قريش قد جدّت السير فرقا، فلما بلغهم خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في طلبهم خافوا فاستقبلهم رجل من أشجع يقال له نعيم بن مسعود يريد المدينة، فقال له أبو سفيان صخر بن حرب: يا نعيم هل لك أن أضمن لك عشر قلائص و تجعل طريقك على حمراء الأسد فتخبر محمّدا أنه قد جاء مدد كثير من حلفائنا من العرب كنانة و عشيرتهم و الأحابيش و تهوّل عليهم ما استطعت فلعلّهم يرجعون عنّا؟فأجابه إلى ذلك و قصد حمراء الأسد فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بذلك و إن قريشا يصبحونكم بجمعهم الّذي لا قوام لكم به فاقبلوا نصيحتي و ارجعوا، فقال أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حسبنا اللّه و نعم الوكيل إعلم أنّا لا نبالي بهم، فأنزل اللّه