الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٧٥ - كلامه في فجر الإسلام في عليّ
ثانيا: جعله الخلفاء الفاطميّين في المغرب و مصر من الباطنية خطأ، فقد خدموا العلم و الإسلام خدمة كبرى، و لم يكونوا من الباطنية، و توجهت إليهم العداوة لأنهم شيعة لا لإخلالهم بشيء من أصول الإسلام و فروعه.
ثالثا: الشيعة تبرأ من كلّ عقيدة تخرج عن الإسلام، فحشر العقائد الباطلة مع عقائد الشيعة ليس بصواب كما كررنا ذكره و لا عيب فيها على الشيعة، كما إن انشقاق مذاهب باطلة من الإسلام لا يعيب الإسلام.
قال [١] : و الإمامية على العموم تقول بعودة إمام منتظر-إلى أن قال-: و لهم في ذلك سخافات يطول شرحها، و أساس هذه العقيدة قول ابن سبأ بالرجعة و نقلها عن اليهودية، و إن الشيعيّين فشلوا أول أمرهم في تكوين مملكة ظاهرية على وجه الأرض، و عذبوا و شردوا كلّ مشرد، فخلقوا لهم أملا من الإمام المنتظر و المهدي و نحو ذلك.
و نقول: ليس الشيعة وحدها تقول بإمام منتظر بل عموم المسلمين، و مهما يكن من شيء فالسّخافات التي تقال في الغوث و القطب و الولي و الوتد و شبه ذلك لا تقدّر، و أما أن أساس ذلك قول ابن سبأ فكذب و افتراء، و ما نسبة ذلك إلى ابن سبأ إلاّ كنسبة أعداء الإسلام إن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تعلّم من بحيرا الراهب و من بلعام و أخذ أخبار الماضين من أهل الكتاب كلاهما كذب و افتراء.
و أما أن الشيعيّين فشلوا أولا في تكوين مملكة، فإمام الشيعيّين لو كان طالب ملك لبايع ابن عوف على الكتاب و السنّة و سيرة الشيخين، و لم يدع الملك يفوت من يده، و شيعته يسيرون على مناهجه، و الملك بيده تعالى يؤتيه من يشاء و يمنعه ممن يشاء، و لمّا شاء اللّه أن تكون لهم مملكة ملكوا أكثر بلاد الإسلام المئات من السنين في مصر و المغرب و الشام و العراق و إيران و غيرها سنة اللّه في خلقه، و أما إنهم عذبوا و شردوا فما كان لهم في ذلك ذنب إلاّ تشيّعهم لأهل بيت نبيّهم الّذين جعل اللّه مودّتهم أجر الرسالة، و ذلك يعدّ سعادة لا شقاء، و فوزا لا فشلا، فقديما ما عذبت الأنبياء و الرسل و شرّدوا.
[١] فجر الإسلام: ص ٣٣٥.