الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٧٣ - كلامه في فجر الإسلام في عليّ
نصّ فيه، و تفسيره الأمور برأيه. و إذا كان ليس له سلطة تشريعية فلما ذا قبل قوله فيما كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: أنا أحرمه أعاقب عليه، و في إسقاطه حيّ على خير العمل من الأذان و الإقامة، و زيادته الصلاة خير من النوم في أذان الصبح.
قال [١] : و هناك نوعان من العلم علم الظاهر و علم الباطن، و قد علمهما النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعليّ، فكان يعلم باطن القرآن و ظاهره، و أطلعه على أسرار الكون و خفايا المغيبات، و كلّ إمام ورث هذه الثروة العلمية لمن بعده.
و نقول: الشيعة كسائر المسلمين لا تعتقد التكليف بالعمل إلاّ بظاهر القرآن، و الأمور التي يزعم الباطنية إنها في القرآن يبرأ الشيعة منها و من مدّعيها، و قد أخرج أبو نعيم في حلية الأولياء [٢] ، عن إبن مسعود أنه قال: القرآن أنزل على سبعة أحرف ما منها حرف إلاّ و له ظهر و بطن، و إن عليّ بن أبي طالب عنده من الظاهر و الباطن.
فبان أن الشيعة إن فرض أنها روت ذلك فلم تروه وحدها بل شاركها في روايته غيرها، و عند غير الشيعة ممن تسموا بالسنيّين عقائد أعظم من هذه في القطب و الغوث و أشباه ذلك مع عدم اعتقادهم بعصمتهم.
قال: و لا يؤمنون بالعلم و الحديث إلاّ إذا روي عن هؤلاء الأئمة.
و نقول: هذا كذب و افتراء، فأدلّة الفروع عندهم الكتاب و السنّة و الإجماع و دليل العقل، و لا يقبل في الأصول إلاّ الدليل و البرهان دون التقليد، و لا يؤمنون بالحديث إلاّ إذا روته الثقات، و لا يعدلون مائة ألف أو يزيدون لأنهم وسموا بالصحبة مع ما ظهر من بعضهم من منافيات العدالة، فأي الفريقين أقرب إلى الصواب و أحق بالعذر؟!
و قال: عند ذكر الزيدية أنهم أتباع زيد بن حسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
[١] فجر الإسلام، ص ٣٣٣.
[٢] حلية الأولياء: ١/٦٥.