الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٧١ - كلامه في فجر الإسلام في عليّ
قال: ائتوني بدواة و صحيفة أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا، قال عمر: من لفلانة و فلانة مدائن الروم، إن رسول اللّه ليس بميّت حتّى نفتحها، و لو مات لانتظرناه كما انتظرت بنو إسرائيل موسى (الحديث) .
و قال الطبري، و ابن سعد [١] و غيرهما: لما توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال عمر: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما مات و لكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، فغاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع بعد أن قيل قد مات، و اللّه ليرجعن رسول اللّه فليقطعن أيدي رجال و أرجلهم يزعمون أنه قد مات.
قال [٢] : الاعتراف بالإمام و الطاعة له جزء من الإيمان في نظر الشيعة، و الإمام في نظرهم ليس كما ينظر إليه أهل السنّة، فعند أهل السنّة هو نائب عن صاحب الشريعة في حفظ الدين، فهو يحمل الناس على العمل بما أمر اللّه، و هو رئيس السّلطة القضائية و الإدارية و الحربية، و ليس لديه سلطة تشريعية إلاّ تفسيرا لأمر أو اجتهاد فيما ليس فيه نص.
أما عند الشيعة فللإمام معنى آخر هو: أنه أكبر معلّم فالإمام الأول قد ورث علوم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو ليس شخصا عاديا بل هو فوق الناس لأنه معصوم من الخطأ.
و نقول: الإعتراف بالإمام و الطاعة له واجب في نظر جميع المسلمين، و إذا وجب كان جزءا من الإيمان، قال السّعد التفتازاني في شرح العقائد النسفية [٣] :
الإجماع على أن نصب الإمام واجب، و إنما الخلاف في أنه يجب على اللّه أو على الخلق بدليل سمعي أو عقلي، و المذهب أنه يجب على الخلق سمعا، لقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية [٤] .
و الإمام لا يختلف معناه عند جميع المسلمين ممن تسموا بالسنيّين
[١] تاريخ الطبري: ٢/٤٤٥، الطبقات الكبرى: ٢/٢٠٤.
[٢] فجر الإسلام: ٣٣٢ الطبعة الرابعة.
[٣] العقائد النسفية، التفتازاني: ١/٢٣٤.
[٤] كنز العمال: ١/١٠٣ ح ٤٦٤ عن مسند أحمد، و الطبراني في معجمه.