الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٧٠ - كلامه في فجر الإسلام في عليّ
بالآفاق: إن كنتم تريدون الجهاد فهلمّوا إلينا، فإن دين محمّد قد أفسده خليفتكم، فجاء المصريّون و غيرهم إلى المدينة حتى حدث ما حدث.
قال ابن أبي الحديد [١] : روى الواقدي، و المدائني، و ابن الكلبي، و أبو جعفر الطبري في التاريخ و غيرهم من جميع المؤرخين: إن عليّا لما ردّ المصريين رجعوا بعد ثلاث فأخرجوا صحيفة في أنبوبة رصاص، و قالوا: وجدنا غلام عثمان بالموضع المعروف بالتويت على بعير من إبل الصدقة، ففتشنا متاعه فوجدنا هذه الصحيفة و مضمونها أمر عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح بجلد إثنين و حلق رؤوسهما و لحاهما و حبسهما و صلب قوم آخرين من أهل مصر، فأقسم عثمان باللّه ما كتبته و لا علمته و لا أمرت به، فقيل: هذا من عمل مروان، فقال: لا أدري (الحديث) .
هذا أساس تأليب أهل مصر على عثمان لا قول ابن سبأ في الوصاية، سواء أصح قوله في الوصاية أم لم يصح، على أن الوصاية قد عرفت اشتهارها و انتشارها بين الناس حتى قاله بعض أعدائه في شعره و لا أثر لابن سبأ في ذلك أبدا، مع أنك قد عرفت أن الوصاية لا يراد بها الوصاية بالخلافة، و إن أمكن أن يستدل بها على الإمامة فكلامه إشتباه.
قال: و أما الرجعة فقد بدأ قوله بأن محمّدا يرجع ثم تحول إلى القول بأن عليّا يرجع، و فكرة الرجعة أخذها ابن سبأ من اليهودية، فعندهم أن النبيّ إلياس صعد إلى السّماء و سيعود فيعيد الدين و القانون، و وجدت الفكرة في النصرانية أيضا في عصورها الأولى.
و نقول: سواء أكان ابن سبأ أخذ فكرة الرجعة من اليهودية أم من غيرها، فإن صحت الرواية بها كانت كأمر تاريخي لا علاقة له بالعقائد الدينية و إن لم تصح لم يقل أحد بها، فليست الرجعة مما يجب اعتقاده أو يضر عدم الاعتقاد به كما ستعرف عند تعرّضه لها مرة ثانية، و لكن فكرة الرجعة أول من قال بها عمر بن الخطاب: روى ابن سعد في الطبقات [٢] ، بسنده عن إبن عباس أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
[١] شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد: ٤/١٧٦.
[٢] الطبقات الكبرى، ابن سعد: ٢/١٨٧.