الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٦٨ - كلامه في فجر الإسلام في عليّ
و التشدد فيه و هو في أشدّ المرض، و نرى المؤلف لم يبيّن وجه الغرابة فيما زعمه تأويلا، و اقتصر على مجرد الدعوى.
قال: و لم يكتف غلاة الشيعة في عليّ بأنه أفضل الخلق بعد النبيّ و إنه معصوم بل منهم من ألهه.
و نقول: تفضيل عليّ و عصمته لا غلوّ فيه، فقد قام البرهان السّاطع عليه، و سنفصّله هنا و في الجزء الثالث، و كذلك وجوب الإمامة و عصمة الإمام قد مرّت الإشارة إليها، و ذكرنا أن الدليل الدال على وجوب النبوّة و وجوب عصمة النبيّ دالّ عليها، و أما خلط من ألّه عليّا مع الشيعة فهو خطأ و ظلم فالشيعة تبرأ من كلّ غال و مؤلّه.
قال: و قد ذكروا إنّ أول من دعا إلى تأليه عليّ عبد اللّه بن سبأ اليهودي في حياة عليّ، و هو الّذي حرك أبا ذر الغفاري للدعوة الاشتراكية، و كان من أكبر من ألّب الأمصار على عثمان و الآن ألّه عليا.
و نقول: أبو ذر الّذي شهد له الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأنه: (ما أظلّت الخضراء و لا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق منه) [١] و الّذي وصفه عليّ عليه السّلام بأنه: وعى علما عجز عنه النّاس، ثم أوكأ عليه و لم يخرج شيئا منه لم يكن ليدعو إلى الاشتراكية الباطلة بضروة دين الإسلام، و لم يكن ليتبع فيها رأي ابن سبأ اليهودي الأصل، و أولى به أن يتبع رأي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام الّذي اشتهر بولائه و اتباعه، و هيهات أن يدعه عليّ عليه السّلام يعتقد ذلك، و أبو ذر إنما كان يعيب على الّذين يكنزون الأموال من مال الأمة و ينفقونها على ذوي قراباتهم و من لهم فيه هوى و يمنعونها غيرهم، فتوهم البعض من بعض أقواله إنه يدعو للاشتراكية.
أما تأليب ابن سبأ الأمصار على عثمان فهو أقلّ و أذلّ من ذلك، و إنما الّذي ألّب الأمصار على عثمان هو مروان الّذي كان يكتب الكتب عن لسان عثمان و يختمها بخاتمه و يرسلها مع غلامه على ناقته و عثمان لا يعلم بذلك، و الوليد بن
[١] مرّ تخريج هذا الحديث، و هو من الأحاديث المشهورة.