الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٧٥ - المؤاخذات اللّغوية
و قال أيضا:
كم من نظام قد نثرن هواجسي # حتّى نظمت العذر فيه فصولا [١]
و قال الأمير أبو فراس الحمداني [٢] :
و ما سفرت عن ريق الحسن إنّما # نممن على ما تحتهنّ المعاجر
(فلا طبن يوم الإفتخار العناصر # يطأن به القتلى خفاف حواذر)
و هو في شعره كثير جدا يقف عليه المتتبع، و هما و إن لم يكونا من العرب العاربة لكن معرفتهما بالاستعمالات العربية الصحيحة لا تنكر.
٤-كلمة مبغوض، قال: الأفصح مبغض أما مبغوض فهي لغة رديئة.
و نقول: المنقول عن ثعلب-و هو أحد أئمة النحو و اللّغة جوازها و لم يقل رديئة-فقال-يقال أبغضه و بغضه، و قال في قوله عزّ و جلّ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ اَلْقََالِينَ [الشعراء: ١٦٨]أي الباغضين، فدلّ على أن بغض عنده لغة صحيحة، نقله صاحب تاج العروس [٣] و غيره، و مع سعة اللّغة العربية و تشعب أعرافها يجوز أن يطّلع أحد الأئمة فيها على ما لم يطّلع عليه غيره.
٥-و مما لم يعجبه في كلامنا قولنا: بيد أنه تعرضه-أي الشعر- المقبحات، قال: و صوابه تعرض له لأن عرض لا يتعدى بنفسه.
و نقول: التضمين وارد في الكلام الفصيح فلنا أن نضمن عرض معنى أصاب، قال الحماسي، و هو تأبط شرا [٤] :
بزني الدّهر و كان غشوما # بابي جاره ما يذلّ
[١] ديوان الشريف الرضي: ٢/٢١١.
[٢] ديوان أبي فراس الحمداني:
[٣] تاج العروس: مادة قلي.
[٤] هو ثابت بن جابر بن سفيان، أبو زهير الفهمي، شاعر عدّاء، من أهل تهامة، قتل في بلاد هذيل و ألقي في غار، كانت وفاته نحو (٨٠) قبل الهجرة، خزانة الأدب، البغدادي: ١/٦٦، الذريعة: ١/٣٢٥، أعلام الزركلي: ٢/٩٧.