الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٥٦ - كلام في نهج البلاغة
إن نهج البلاغة المكذوب على عليّ عليه السّلام بزعمكم أو الّذي هو ركيك العبارة عند الذهبي الدمشقي، أو الّذي أكثره منحول مدخول على رأي الفاضل الزيات قد شرح حتى اليوم بعشرات الشروح و طبع منها الألوف و طبع منه الملايين.
ليس في إمكان الشريف الرضي مع علوّ قدره و لا غيره أن يأتي بما يضارع نهج البلاغة، و كلام الرضي كثير معروف مشهور لا يشبه شيء منه نهج البلاغة و لا يدانيه.
إننا نرى الفاضل الزيات لم يخل من شبه التدافع في كلامه فهو يسلّم بأن نهج البلاغة بحق يفتح للناظر فيه أبواب البلاغة و يقرّب عليه طلاّبها، و إن فيه حاجة العالم و المتعلم و بغية البليغ الزاهد، و يضيء في أثنائه من الكلام في التوحيد و العدل نور ساطع يجلو كلّ شبهة، و إن عليّا بالإجماع أخطب المسلمين و إمام المنشئين، و إن خطبه في الحثّ على الجهاد و رسائله إلى معاوية، و وصفه الطاووس و الخفاش و الدنيا، و عهده للأشتر تعدّ من معجزات اللّسان العربي، ثم يحكم حكما جازما بأن كثيرا مما فيه منحول مدخول.
و إذا رأينا رجلا قاده إنصافه و طبعه إلى الإعتراف بنهج البلاغة و الثناء عليه علّقت على كلامه الشروح و الحواشي بأكثر مما يعلّق على الأقوال الباطلة و كتب الضلال، بل كثير من ذلك نشر و اشتهر و لم يعلّق عليه أحد حرفا واحدا.
هذا الفاضل الآلوسي يقول في كتابه (بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب) ج ٣ ص ١٨٠:
هذا كتاب نهج البلاغة قد استودع من خطب الإمام عليّ بن أبي طالب (سلام اللّه عليه) ما هو قبس من نور الكلام الإلهي و شمس تضيء بفصاحة المنطق النبوي.
و لكن المعلّق على الكتاب المذكور الشيخ محمّد بهجة الأثري لم تهضم طبيعته هذا الكلام و لم يستطع السّكوت عليه، فعلّق عليه بهذه العبارة: كان إبن سيرين يرى عامّة ما يروون عن عليّ (رضي اللّه عنه) كذبا لا أصل له و لا سند، قال الشيخ العلاّمة المقبلي في (العلم الشامخ) و صدق ابن سيرين رحمه اللّه فإن كلّ