الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٥٧ - كلام في نهج البلاغة
قلب سليم و عقل غير زائغ عن الطريق القويم و لبّ تدرب في مقاصد سالكي الطريق المستقيم يشهد بكذب كثير مما في نهج البلاغة الّذي صار عند الشيعة عديل كتاب اللّه، بمجرد الهوى الّذي أصاب كلّ عرق منهم و مفصل، و ليتهم سلكوا مسلك جلاميد الناس و أوصلوا ذلك إلى عليّ برواية تسوغ عند الناس، و جادلوا عن رواتها و لكنهم لم يبلغوا بها مصنفها.. الخ.
فهذا نموذج من إنصاف هؤلاء و تثبتهم و تحرجهم، هو يروي عن إبن سيرين بغير أصل و لا سند حكما عاما لا يقبل العقل صدقه و شهادة على النفي، و يروي عمّن يسمّيه العلاّمة المقبلي تصديقا لهذا الحكم بغير حجّة غير التسجيع البارد بل بمجرد الهوى الّذي خالط عقل المقبلي و قلبه و لحمه و دمه فضلا عن عروقه و مفاصله.
الشيعة لا ترسل ما ترويه إرسالا كما يقتضيه هذيان المقبلي، و لا تقبل إلاّ ما أسنده ثقة عن ثقة و عدل عن عدل ضابط حتّى يتصل بالإمام، و لا تزعم عدالة مائة ألف أو يزيدون ممن يجوز عليهم الذنب و شوهد منهم، و كتب رجالها شاهدة بذلك.
ليس مدار الصدق و الكذب بالتسجيع بالعقل السّليم و الطريق القويم و الصراط المستقيم و زمزم و الحطيم فهذا سهل على كلّ أحد أن يثبته لنفسه.
أما أن نهج البلاغة قد صار عند الشيعة عديل كتاب اللّه فهذا كذب و افتراء بمجرد الهوى، فالشيعة لا تعدل بكتاب اللّه شيئا و لا بكلام نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
نهج البلاغة بعد كلام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فوق كلام المخلوق و دون كلام الخالق، لا يرتاب فيه إلاّ من غطّى الهوى على بصيرته، ليس نهج البلاغة مرجعا للأحكام الشرعية حتى نبحث عن أسانيده و نوصله إلى عليّ عليه السّلام إنما هو منتخب من كلامه في المواعظ و النصائح و أنواع ما يعتمده الخطباء من مقاصدهم.
و لم يكن غرض جامعه إلاّ جمع قسم من الكلام السّابق في ميدان الفصاحة و البلاغة على حدّ ما جمع غيره من كلام الفصحاء و البلغاء الجاهليّين و الإسلاميّين الصحابة و غيرهم بسند و بغير سند، و لم نركم تعترضون على أحد في نقله لخطبة