الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٥٣ - كلامه في فجر الإسلام في عليّ
ثم حكى [١] عن الطبقات في المقارنة بينه و بين ابن عباس، بأن ابن عباس كان أعلمهما بالقرآن، و كان عليّ أعلمهما بالمبهمات.
و نقول: هذا من أنواع الغضّ من عليّ عليه السّلام بكلّ وسيلة، فابن عباس تلميذ عليّ عليه السّلام و خرّيجه، و أين مرتبته العلمية من مرتبة عليّ عليه السّلام؟
قال [٢] : و كذلك كان يفعل جعفر الصادق بالمدينة-أي له حلقة في المسجد بالمدينة يؤخذ عنه فيها العلم-قالوا: و كان يشتغل بالكيميا و الزجر و الفال.
و نقول: اشتغاله بذلك من الأكاذيب التي لا تستند إلى مستند.
و قال [٣] : أكثر من روي عنه في تفسير القرآن عليّ بن أبي طالب، و عبد اللّه بن عباس، و عبد اللّه بن مسعود، و أبي بن كعب، و ترتيبهم بحسب كثرة ما روي عنهم لا بالنسبة لما صح، أولهم ابن عباس، ثم ابن مسعود، ثم عليّ، ثم أبي و يظهر أنه وضع على ابن عباس و علي أكثر مما وضع على غيرهما لأسباب، أهمّها: أن عليّا و ابن عباس من بيت النبوّة فالوضع عليهما يكسب الموضوع ثقة و تقديسا، و منها أنه كان لعليّ من الشيعة ما لم يكن لغيره، فأخذوا يضعون و ينسبون له ما يظنون أنه يعلي من قدره العلمي، و ابن عباس كان من نسله الخلفاء العباسيون يتقرّب إليهم بكثرة المروي عن جدّهم.
انظر إلى ما روى ابن أبي حمزة عن عليّ: لو شئت أن أوقر سبعين بعيرا من أمّ القرآن (الفاتحة) لفعلت، و ما روي عن أبي الطفيل: شهدت عليا يخطب و هو يقول: سلوني فو اللّه لا تسألوني عن شيء إلاّ أخبرتكم، و سلوني عن كتاب اللّه، فو اللّه ما من آية إلاّ و أنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل، و مجرد رواية هذين الحديثين يغني عن التعليق عليهما.
[١] م. ن. ، ص ١٨٤.
[٢] م. ن. ، ص ٢٠٣.
[٣] م. ن. ، ص ٢٤٩.