الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٢١ - بعض ما ورد عن الصادق عليه السّلام في الصحيفة التي طولها سبعون ذرعا
عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أنّ الآية الشريفة نزلت في مدّة ملك بني أمية، و ليس ذلك مستنبطا من الجفر و لا بضروب من الحساب، فهذا الّذي ساء الرافعي و عظم عليه أن تكون الآية نازلة في ملك أسياده بني أميّة الأبرار الأتقياء أهل الأعمال المشهورة في الإسلام فطفق يعبّر بعبارة الإستخفاف بقوله: كهذا الّذي ينسبونه.
و أما ما نقله عن ابن قتيبة و قلّده فيه-كما هو الشأن في أكثر هذه التقولات التي يودعونها كتبهم-فيقلد فيها اللاّحق السّابق من دون تحقيق و لا تمحيص، فقوله: إنّهم ادعوا أنه كتب لهم الإمام فيه كلّ ما يحتاجون إلى علمه... الخ، غير صحيح إذ لم يدّع أحد منهم ذلك و إنما رويت روايات مسندة-و مرّ طرف منها- تتضمن وجود ذلك عند أمير المؤمنين و الأئمة من ولده (عليه و عليهم السّلام) فنقلوها كما رويت لهم و نقلها علماء أهل السنّة و أيدوها كما سمعت عن كشف الظنون و ابن خلدون، و لكن الشنشنة الأخزمية فيما إذا ورد شيء فيه كرامة لأهل البيت عليهم السّلام أبت أن تقبل ذلك أو تسكت عنه أو تتناوله بغير التكذيب أو الإستبعاد أو القدح أو نحو ذلك، فحملت الرافعي على أن يقول: و عندنا أنّ كلّ ذلك موضوع و باطل... الخ، معرضا عن كلّ ما نقله العلماء و أيّد به ابن خلدون مما ليس قابلا للدفع ممّا عرفت، و لا يظن الرافعي إن علم ما كان و يكون يسعه أو يسع الرمز إليه جلد ثور كأنه يريد جميع ما يحدث في الكون حتى النفخ في الرماد و لا يكتفي بالرمز إلى مهمات الأمور، لا يظن الرافعي ذلك لأنه منقول عن أهل البيت مفاتيح باب مدينة العلم.
و يقول في حاشية كتابه المذكور بعد هذا الكلام بلا فاصل ما حاصله: أنّ الملك نور الدين محمود بن زنكي عمل منبرا لبيت المقدس قبل فتحه بنيف و عشرين سنة، و إن صاحب الروضتين ذكر أن هذا قد يكون كرامة و أنه اطلع على ما ذكره أبو الحكم بن يرجان الأندلسي في تفسيره فإنه أخبر عن فتح القدس في سنة كذا و عمر نور الدين إحدى عشرة سنة فكان كما أخبر، و أنه من عجائب ما اتفق لهذه الأمة المرحومة.
كل هذا يعتقده الرافعي و يجزم به و لا يظن أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يمكن أن يملي