الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٠٢ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
مطلقا لتصرفاتهم فلا لوم عليهم إنما اللّوم على من يسلّم تسليما مطلقا لمن يجوز عليه المعصية و الفسق.
و متى قالت الشيعة إنّ تقويم الأشخاص بالقرابة و النسب حتى يورد عليها أن ذلك لا مدخل له، و متى قالت إنّ الصلاح و التقوى و العلم تورث حتى يورد عليها بأنها لا تورث، نعم إذا اجتمع حسن الأفعال مع شرف النّسب كان نورا على نور.
الشيعة تقول: إنّ استحقاق الإمامة كان بالفضائل النفسية عطاء من اللّه لا بالنسب، نعم إن هذا الفضل وجد في العترة دون غيرهم، و إنما الّذي قال إنّ الإمامة بالقرابة و النسب هم غير الشيعة، و هم الّذين احتجوا على الأنصار بأنهم عشيرة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لئن قالت الشيعة بحصر الإمامة في ولد عليّ و فاطمة فقد قال من تسمّوا بالسّينين بحصرها في قريش، فإن كانت القرابة و النسب لا مدخل لهما في تقويم الأشخاص، فلماذا احتج المهاجرون على الأنصار بأنهم من قريش و دفعوا حق الأنصار من الخلافة، و إذا كانت القرابة لا مدخل لها فقد أخطأ السنيّون في حصرها في قريش كما أخطأ الشيعة في حصرها في العترة، فلم خصّ الخطأ بأحد الفريقين.
و إذا كان الإنسان يوزن بأعماله رجح عليّ و أولاده الأحد عشر على جميع من يوزن معهم بأعمالهم، و لم يدّع أحد من الشيعة أن الإمامة إرث حتى يورد عليه بأن ذلك قلب لنظام الإسلام و هدم لأهم مبادئه، و أما إنّ الإيمان بالإمام يجبّ المعاصي فلا يجبّ المعاصي غير التوبة و عفو اللّه عند الشيعة.
قال [١] : لو كان لعليّ كلّ هذا الّذي يدّعونه للإمام من عصمة و علم ببواطن الأمور و نتائجها لتغيّر وجه التاريخ، و لما قبل التحكيم و لدبّر الحروب خيرا مما دبّر، و النبيّ نفسه يقول: لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ [الأعراف: ١٨٨]الآية.
و نقول: أما بواطن الأمور و نتائجها فلا يعلمها إلاّ اللّه، و أما العصمة فقد دلّ عليها الدليل في الإمام كما دلّ عليها في النبيّ، و أما قوله: و لما قبل التحكيم،
[١] م. ن: ٣/٢٢١.