الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٨١ - كلامه في فجر الإسلام في عليّ
ثانيا: قد عرفت في البحث الأول أن التشيّع وجد في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إن لفظ الشيعة كان لقب أربعة: سلمان، و أبي ذر، و المقداد، و عمار، و عرفت في البحث الثاني أن عددا عظيما من الصحابة من بني هاشم و غيرهم كانوا من الشيعة، فهل كان تشيع هؤلاء الأربعة مأوى يلجأ إليه من أراد هدم الإسلام و إدخال التعاليم المذكورة فيه و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: (سلمان منّا أهل البيت) [١] (ما أقلّت الغبراء و لا أظلّت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر) [٢] (أمرني ربّي بحبّ أربعة من أصحابي، و أخبرني أنه يحبّهم عليّ، و المقداد، و سلمان، و أبو ذر) أخرجه الترمذي [٣] و ابن ماجه [٤] و رواه في الاستيعاب [٥] .
و في الإصابة، سنده حسن [٦] (عمار جلدة ما بين عيني) [٧] أو كان تشيع العدد العظيم من الصحابة من بني هاشم و غيرهم مأوى يلجأ إليه من أراد هدم الإسلام، أو هم أرادوا هدم الإسلام و إدخال التعاليم المذكورة فيه و هم من أجلاّء الصحابة و بهم قام الإسلام.
ثالثا: قد عرفت في البحث الثاني أن التشيع فشا في التابعين و تابعي التابعين و ستعرف في البحث التاسع عند ذكر طبقات المحدثين اعتراف الذهبي بأن التشيع فشا في الفريقين، و أنه لو ردّ حديثهم لذهب جملة الآثار النبويّة، فهل يمكن أن يكون هؤلاء أرادوا هدم الإسلام و تشيّعهم مأوى لمن أراد هدمه و إدخال تلك التعاليم فيه و هم حملة الآثار النبويّة، بحيث لو ردّ حديثهم لذهب جملتها باعتراف الحافظ الذهبي.
رابعا: لا يمكن أن يكون الّذين يزعم أنهم أرادوا هدم الإسلام و إدخال تلك
[١] كنز العمال: ١١/٦٩٠ ح ٣٣٣٤٠.
[٢] مرّ تخريجه.
[٣] سنن الترمذي: ٥/٥٧٦.
[٤] سنن ابن ماجة: ١/٥٣ ح ١٤٩.
[٥] الاستيعاب: ٢/١٩٦.
[٦] الإصابة، ابن حجر: ٢/٣٣٣.
[٧] م. ن: ٤/٤٧٦.