الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٥٨ - البحث الثاني في مبدأ ظهور الشيعة إلى وقت انتشارهم و كثرتهم
و في الدرجات الرفيعة [١] : أما الّذين كانوا معه عليه السّلام أي عند وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقيل: إنّهم لم يبلغوا الأربعين، حتّى أنه روي عنه أنه قال: لو وجدت أربعين رجلا لقاتلت، و قيل: بل كانوا سبعمائة من أكابر الصحابة كلّهم مريد إمامته حامل له على الطلب.
قال: و هذا إن صحّ فالمانع له عن الطّلب و القتال إما علمه بأنهم لا يثبتون معه أو اتقاء الفتنة في زمان عدم استقرار الدين، كما روي أن فاطمة عليها السّلام لامته على قعوده و هو ساكت حتّى أذّن المؤذن، فلما بلغ: أشهد أن محمّدا رسول اللّه، قال لها: أتحبين أن تزول هذه الدعوة من الدنيا؟قالت: لا، قال: فهو ما أقول لك.
قال ابن أبي الحديد في أوائل شرح نهج البلاغة [٢] : إنّ القول بتفضيل علي عليه السّلام قول قديم قد قال به كثير من الصحابة و التابعين. فمن الصحابة:
عمار، و المقداد، و أبو ذر، و سلمان، و جابر بن عبد اللّه [٣] ، و أبي بن كعب، و حذيفة [٤] ، و بريدة، و أبو أيوب، و سهل بن حنيف، و عثمان بن حنيف، و أبو الهيثم بن التيهان، و خزيمة بن ثابت، و أبو الطفيل [٥] عامل بن واثلة، و العباس بن
[١] الدرجات الرفيعة: ٩٦.
[٢] شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: ١/٧٣.
[٣] جابر بن عبد اللّه بن عمرو بن حرام بن ثعلبة، أبو عبد اللّه الأنصاري، شهد بيعة الرضوان و العقبة الثانية، روى عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عليّ عليه السّلام، و عمر، و أبي بكر و غيرهم، و حدّث عنه الجم الغفير من التابعين، له مسند كبير توفي سنة: (٧٨ هـ) و قيل غير ذلك و له رواية عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الإمام الباقر عليه السّلام معروفة، ظ: أسد الغابة: ١/٢٥٦، الإصابة: ١/٢١٣، شذرات الذهب: ١/٨٤.
[٤] حذيفة بن اليمان، من نجباء أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و صاحب سرّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من أعيان المهاجرين، له روايات في البخاري و مسلم، شهد أحدا، آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بينه و بين عمار بن ياسر، اختصه الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمعرفة المنافقين، استعمله عمر على المدائن حيث مات بها في خلافة عثمان، ظ:
حلية الأولياء: ١/٢٧٠، أسد الغابة: ١/٤٦٨، شذرات الذهب: ١/٣٢.
[٥] عامر بن واثلة بن عبد اللّه، أبو الطفيل، ولد بعد الهجرة، و شاهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حجة الوداع، من خلّص شيعة أمير المؤمنين، شاعر أديب فاضل، شهد مع أمير المؤمنين صفين، له رواية و حديث، مات سنة (١٠٠ هـ) و قيل غيرها، ظ: طبقات ابن سعد: ٥/٤٥٧، تاريخ بغداد: ١/١٩٨، أسد الغابة: ٣/١٤٥.