الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٥٦٠ - العلماء و المؤلّفون في اللّغة و النحو من الشيعة
أنبأ عن حركة المسمّى، و الحرف ما أوجد معنى في غيره، فقال أبو الأسود: يا أمير المؤمنين هذا كلام حسن فما تأمرني أن أصنع به فإنني لا أدري ما أردت بإيقافي عليه، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: إني سمعت في بلدكم هذا لحنا فاحشا فأحببت أن أرسم كتابا من نظر فيه ميّز بين كلام العرب و كلام هؤلاء فابن على ذلك، فقال أبو الأسود: وفقنا اللّه بك يا أمير المؤمنين للصواب.
و عن أبي القاسم الزجاج [١] في أماليه: عن أبي جعفر الطبري، عن أبي حاتم السّجستاني، عن يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن سعيد بن مسلم الباهلي، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي الأسود الدؤلي، قال: دخلت على عليّ بن أبي طالب فرأيته مطرقا مفكرا، فقلت: فيم تفكر يا أمير المؤمنين؟قال: إني سمعت ببلدكم هذا لحنا فأردت أن أضع كتابا في أصول العربية، فقلنا: إن فعلت هذا أحييتنا و بقيت فينا هذه اللّغة، ثم أتيته بعد ثلاث فألقى إليّ صحيفة فيها: بسم اللّه الرحمن الرحيم الكلام كلّه إسم و فعل و حرف، فالإسم ما أنبأ عن المسمّى، و الفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى، و الحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم و لا فعل، ثم قال لي: تتبعه و زد فيه ما وقع لك، و اعلم أن الأشياء ثلاثة: ظاهر و مضمر و شيء ليس بظاهر و لا مضمر، فجمعت منه أشياء و عرضتها عليه فكان من ذلك حروف النصب، فذكرت فيها أن و إن و ليت و لعلّ و كأن و لم أذكر لكن، فقال لي:
لم تركتها؟فقلت: لم أحسبها منها، فقال: هي منها فزدتها فيها.
و قال السيوطي في الأوائل [٢] : أول من وضع النحو عليّ بن أبي طالب، قال أبو الأسود: دخلت على أمير المؤمنين عليّ فرأيته مطرقا مفكرا، و ذكر ما مرّ إلى قوله: فزدتها فيها.
و قال أبو البركات عبد الرحمن بن محمّد الأنباري في أول كتابه نزهة الألباء [٣] : أول من وضع علم العربية و أسس قواعده و حدّ حدوده أمير المؤمنين
[١] أمالي الزجاج: ١/١٢٧.
[٢] الأوائل، السيوطي: ١٤٧.
[٣] نزهة الألبا، ابن الأنباري: ١/١٧٩.