الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٣٩ - كلام الرافعي في حق الشيعة
عليهم افتراءات كثيرة، و نقل عنهم سخافات هم بريئون منها تقليدا منه و قلّة تمحيص للحقائق و عدم مبالاة بما يقول، و الكتاب ليس فيه شيء من علم ما فيه إلاّ ألفاظ مزوقة و عبارات منمقة.
فمن ذلك ما ذكره بقوله: القرآن أصل هذا الدين و ما اختلفوا فيه إلاّ من بعد اتساع الفتن، و حين رجع بعض النّاس من النفاق إلى أشدّ من الإعرابية الأولى، و ضربتهم الفتن و الشبهات مقبلا بمدبر و مدبرا بمقبل، فصار كلّ من نزع إلى الخلاف يريد أن يجد من القرآن ما يختلف معه أو يختلف به، و هيهات ذلك إلاّ أن يتدسس في الرواية بمكروه يكون معه التأويل و الأباطيل، إلى آخر ما سطّره من هذا القبيل و تحذلق و تفيهق فيه، ثم قال:
و نحسب أن أكثر ذلك مما افترته الملحدة و تزيدت به الفئة الغالية، و هم فرق كثيرة يختلفون فيه بغيا بينهم، و كلّهم يرجع إلى القرآن بزعمه.
و قال في الحاشية: نجمت في الأمة من غير أهل السنّة فرق كثيرة يكفر بعضها بعضا، و من رؤوس الفرق المعروفة المعتزلة و هم عشرون فرقة، و الشيعة اثنتان و عشرون، و الخوارج سبع فرق... الخ، ثم قال: و لو لا حفظ اللّه لكتابه و أنه المعجزة الخالدة لما بقي منه بعد هؤلاء حرف واحد فضلا عن أن يبقى بجملته على الحرف الواحد [١] .
و لا يخفي ما في كلامه:
أولا قوله: و ما اختلفوا فيه إلاّ من بعد اتساع الفتن... الخ، ينافيه أن الخلاف بين الصحابة في عهد الخلفاء الراشدين في عدّة من المسائل كان معروفا مشهورا، و كلّهم يرجعون إلى القرآن و هو بين أيديهم.
ثانيا قوله: نجمت في الأمة من غير أهل السنّة... الخ، فيه أنه كيف أخرج فرق المعتزلة عن أهل السنّة و أدخل فرق الغلاة في بعض كلامه في الشيعة، فإن كان بجامع الانتساب إلى عليّ عليه السّلام فهذا موجود في المعتزلة
[١] إعجاز القرآن و البلاغة النبويّة، الرافعي: ٤٢-٤٣.