الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٥٧ - كلامه في فجر الإسلام في عليّ
نصّ، كما جرى يوم السّقيفة فالمحضر الّذي ذكره المؤرخون لاجتماع السّقيفة يدلّنا على كيفيّة استعمال رأيهم و تقليب الأمر على وجهه.
و نقول:
أولا: بعد أن نعتقد أن الصحابة يجوز عليهم الخطأ فمع تسليم أنهم عملوا بآرائهم ليس لنا أن نقلّدهم و لم يقم دليل على جواز تقليدهم، فليس لنا العمل بالرأي لكون بعض الصحابة عمل به سواء أكان من نوع القياس أم لا.
ثانيا: إن الّذي جرى يوم السّقيفة لم يكن من نوع القياس و لا علاقة له بالقياس كما هو ظاهر.
ثالثا: النبيّ الّذي لم يترك صغيرا و لا جليلا من أحكام الشرع إلاّ بيّنه في العبادات و المعاملات و السّياسات و الأخلاقيات و الإجتماعيات و الحدود و الديّات حتى بيّن حكم من يقتل حيوانا في حال الإحرام، و كيف يجب أن يدخل الولد على أبيه لا يمكن أن يهمل أمرا هو أهمّ أمور و هو الخلافة، و يكله إلى آراء النّاس المختلفة المتضاربة المتأثرة بالشهوات و حبّ الذّات.
رابعا: إنّ الذي جرى يوم السّقيفة لم يدلّنا على أنهم استعملوا رأيهم، بل كانت هناك أحزاب ثلاثة كلّ يطلب الإمارة لنفسه كما مرّ بيانه في ما مضى، ثم تغلّب أحد الثلاثة علي عليه السّلام الآخرين و تهددوا من تخلّف بالقتل، كما جرى لسعد، أو بالتحريق عليه كما جرى لعليّ، فأين هو الرأي و القياس؟
خامسا: القياس لم يستطع مثبتوه أن يقيموا عليه دليلا مقنعا كما بيّن في الأصول.
قال [١] : في مسألة الجد مع الأخوة أنّ ابن عباس، قال: الجدّ يحجبهم كالأب، و قال عليّ و عمر يرث معهم.
و نقول: إن كانوا قالوا ذلك بآرائهم فليس لهم ذلك، لأن الدين يكون بالوحي لا بالرأي، و عندنا أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم لا يقول برأيه بل بما أوحي إليه فكيف
[١] م. ن. ، ص ٢٩٠-٢٩١.