الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٣ - الشيعة
وَ لَقَدْ أَهْلَكْنََا أَشْيََاعَكُمْ [القمر: ١٥٠]أي أمثالهم من الماضين.
اَلَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كََانُوا شِيَعاً [الأنعام: ١٥٣]أي فرقا.
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاََ فِي اَلْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَهََا شِيَعاً [القصص: ٤]أي فرقا.
و كانت هذه اللّفظة تقال على من شايع عليّا عليه السّلام قبل موت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بعده، قال الشيخ أبو محمّد الحسن بن موسى النوبختي [١] (من أهل القرن الرابع) في كتاب الفرق و المقالات [٢] ما لفظه:
جميع أصول الفرق أربع فرق: الشيعة، و المعتزلة، و المرجئة، و الخوارج، فالشيعة: هم فرقة عليّ بن أبي طالب المسمون بشيعة عليّ في زمان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ما بعده، معروفون بانقطاعهم إليه و القول بإمامته، منهم المقداد بن الأسود [٣] ، و سلمان الفارسي [٤] ، و أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري [٥] ، و عمار بن
[١] أبو محمّد، الحسن بن موسى النوبختي، متكلم، فيلسوف، فاضل شيعي، كان جمّاعة للكتب، له مصنّفات و كتب عديدة، منها: الآراء و الديانات، التوحيد، حدوث العالم و غيرها، سير أعلام النبلاء:
١٥/٣٢٧ ترجمة رقم ١٦٢، لسان الميزان: ٢/٢٥٨.
[٢] الفرق و المقالات، النوبختي: ٤٣.
[٣] المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود، صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أحد السابقين الأولين، قيل له: المقداد بن الأسود لأنه كان حليفا للأسود بن عبد يغوث الزهري في الجاهلية فتبناه، شهد بدرا و المشاهد، له عدّة أحاديث في كتب الصحاح الستة، مات بالجرف قرب المدينة، و دفن بالبقيع، سنة ثلاث و ثلاثين للهجرة و هو ابن سبعين سنة، الطبقات الكبرى لابن سعد:
٣/١١٩، سير أعلام النبلاء: ١/٣٨٥ ترجمة رقم: ٨١.
[٤] أبو عبد اللّه، سلمان الخير مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أصله من فارس، له قصة طويلة في كيفية إسلامه، صحب الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و خدمه، و روى عنه، و له مناقب عدّة منها، و فيه قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (إن الجنّة تشتاق إلى ثلاثة: عليّ و عمار و سلمان) ، و كان من المعمرين، توفي سنة خمس و ثلاثين في خلافة عثمان بن عفان، له روايات في الصحاح، ظ: الطبقات الكبرى: ٤/٥٦، أسد الغابة:
٢/٥١٥، سير أعلام النبلاء: ٣/٥٠٥، ترجمة رقم: ٩١.
[٥] جندب بن جنادة، أبو ذر الغفاري، من السابقين الأوائل إلى الإسلام، و من نجباء أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يفتي في خلافة أبي بكر، و عمر، و عثمان، هاجر إلى المدينة بعد هجرة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إليها، كان قمة في الزهد و الصدق و العلم و العمل يقول الحق و لا تأخذه بذلك لومة لائم، له مواقف معروفة و مشهورة مع معاوية و عثمان، حتى أبعده إلى الربذة فتوفي فيها، قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (ما أظلّت الخضراء، و لا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، من سرّه أن ينظر إلى زهد عيسى-