الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٢٤ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
لم تصطنعه الشيعة وحدها، فمؤمن آل فرعون كان يكتم إيمانه تقيّة، و أخت موسى عليه السّلام بصرت به عن جنب و هم لا يشعرون تقيّة، و بعض الصحابة أظهر كلمة الكفر أمام مشركي قريش لما أكرهوه تقيّة [١] ، و هو نفسه إذا خاف اصطنع مبدأ التقية، على أن الشيعة في العصر الأمويّ كانوا أقل تقيّة منهم في العصر العباسي كما يظهر من حال حجر بن عدي و أصحابه و غيرهم.
و قال [٢] : عبد اللّه بن عباس ناصر عليّا أولا ثم تحوّل إلى معاوية و سالم الأمويّين و إن كرههم في أعماق نفسه.
و نقول: ابن عباس لم يتحول إلى معاوية إلاّ بعد قتل عليّ و صلح الحسن عليهما السّلام و مفارقته عليّا في حياته لم تصح و إن صحت فهو لم يتحول إلى معاوية يومئذ، و لم يزل مناصرا لعليّ طول حياته إلاّ ما اقتضته الضرورة في الوفادة على معاوية بعد قتل عليّ، و كتابه إلى يزيد بعد قتل الحسين معروف مشهور.
قال [٣] : سأل المأمون عليّ بن موسى الرضا: بم تدّعون هذا الأمر؟قال:
بقرابة عليّ من النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بقرابة فاطمة، فقال المأمون: في خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من أهل بيته من هو أقرب إليه من عليّ و من هو في القرابة مثله، و إن كان بقرابة فاطمة فالحق بعدها للحسنين فيكون عليّ قد ابتزهما فما أحار علي بن موسى نطقا... ملخصا.
و نقول: في هذا الخبر ما يوجب الريب في صحته.
أولا: إن الأئمة عليهم السّلام يدّعون هذا الأمر بالنصّ عليهم من الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على أبيهم يوم الغدير، و كلّ واحد من بعده، و لا يدّعونه بالقرابة فقط.
ثانيا: إنّ أبا طالب أخا عبد اللّه لأبيه و أمه و العباس أخوه لأبيه فعليّ إن كان أبعد في الدرجة فهو أقرب بتعدد الوصلة.
[١] راجع كتب السير و التأريخ في حادثة عمار بن ياسر عند تعذيبه من قبل مشركي مكّة في بدء الرسالة المحمدية.
[٢] ضحى الإسلام: ٣/٢٨١ الطبعة الثالثة.
[٣] م. ن: ٣/٢٨٤ الطبعة الثالثة. عن عيون الأنباء، ٢-١٤١.