الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٢٣ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
ثانيا: شيعة الكوفة كانوا يعدّون بمئات الألوف و لم يكن فيهم غلوّ في التشيّع، فإذا صح أنه وجد بينهم رجل واحد أصله يهودي حجازي و أسلم ثم خرج عن الإسلام و ادّعى في عليّ ما ادعت النّصارى في المسيح و تبعه أفراد قتلهم عليّ في حياته لا يصح لنا أن نقول إنّ حركات الغلوّ في التشيّع تنبع من العراق، فأين هي هذه الحركات و هذه الينابيع؟
ثالثا: الشيعة صارت في العرف إسما لفرقة خاصة من المسلمين تتولّى عليّا و أهل بيته و تتبعهم، و هي تبرأ من كلّ من غلا فيهم و تعدّه خارجا عن الإسلام و عن التشيّع الّذي هو فرع الإسلام، فعدّ مقالة إبن سبأ غلوّا في التشيّع غير لائق و لا مناسب، كما لا يناسب عدّ دعوى الإلهية في محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم غلوّا في الإسلام.
أما المختار الثقفي فكان طالب ملك لا غاليا في التشيّع، و قيّضه اللّه تعالى للأخذ بثأر الحسين عليه السّلام فاستعان بالشيعة على ذلك.
و قال [١] : و انضمّ إلى حركة التشيّع كثير من الموالي و خاصة موالي الفرس لما بيّنا قبل من أسباب، فكانت فارس و لا سيّما خراسان أميل إلى التشيّع كالعراق.
و نقول: حركة التشيّع كان يميل إليها الموالي و السّادات من العرب و الفرس و الترك و البربر و سائر أمم الإسلام إلاّ من غرست في قلبه العداوة للعلويّين بعامل الحسد أو تذكر الثارات، و ما بيّنه من الأسباب قد بيّنا أنه ليس بصواب، و أهل خراسان كان تشيّعهم لبني العباس مع داعيتهم أبي مسلم الخراساني، و لم يسمع أنهم تشيّعوا للعلويّين، و الّذي تشيّع للعلويّين هو أبو سلمة الخلال الكوفي العربي، فقتله بنو العباس على يد أبي مسلم.
و قال [٢] : تستّر الشيعة و أخذوا يعملون في الخفاء و اصطنعوا مبدأ التقيّة.
و نقول: مبدأ التقية طبيعي في جميع العقلاء بل في كلّ ما يدبّ على الأرض
[١] م. ن: ٣/٢٧٧.
[٢] م. ن: ٣/٢٧٨.