الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٠٠ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
و مما جعله [١] من الفوارق بين الإمام في نظر السنيّين و بينه في نظر الشيعة أنه في نظر السنيّين شخص عادي و ليس له سلطة روحية، إنما هو منفذ للقانون الإسلامي و ليس له أن يشرّع إلاّ في حدود القوانين الإسلامية، ثم قد يجور و قد يعدل و قد يتهتك و يشرب الخمر، و في نظر الشيعة هو فوق أن يحكم عليه و هو مشرع و منفذ و له سلطة روحية تفوق حتى سلطة البابا.
و نقول: الإمام واجب الطاعة عند السنيّين بمقتضى قوله تعالى: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء: ٥٩]و هو ينصّب القضاة و يقيم الحدود و تقام الجمعات باسمه و بإذنه، و يجهز الجيوش و يقسم الفيء و يتصرف في بيت المال، و يتصرف في جميع أمور الرعية بالحبس و النفي و الضرب و التأديب و غير ذلك، حتى كان يقال: درة عمر أهيب من سيف الحجّاج فأي سلطة روحية تفوق هذه، و لو لم يكن له سلطة إلاّ وجوب الطاعة بنصّ القرآن لكفى.
أما التشريع: فهو في نظر الشيعة للّه وحده لا للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فضلا عن الإمام، و إنما النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يتلقى التشريع من اللّه تعالى بواسطة الوحي، و ليس له أن يشرّع من قبل نفسه: إِنْ هُوَ إِلاََّ وَحْيٌ يُوحىََ [النجم: ٤]و كذلك الإمام يتلقى التشريع من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ليس له أن يشرّع من قبل نفسه، و حينئذ فسلطته الروحية لا تصل إلى حدّ التشريع من نفسه، و بذلك يبطل قوله: تفوق حتى سلطة الباب الّذي ما أحلّه في الأرض يحلّ في السّماء، و لكن إذا كان الإمام ليس بمعصوم و ليس له أن يشرّع عند غير الشيعة فلماذا قبلوا تشريعه في إسقاط حيّ على غير العمل من الأذان، و زيادة الصلاة خير من النوم في صلاة الصبح، و في إثبات العول و غير ذلك ممّا هو مشهور معروف، و جعلوا له سلطة تفوق حتى سلطة البابا، و إذا كانت الشيعة تشترط في الإمام أن يكون معصوما من الذنوب منزها عن العيوب، و أن يكون أفضل أهل زمانه و غيرها يجوز أن يكون ظالما جائرا متهتكا شاربا للخمر، فأي الفريقين أقرب إلى الصواب في نظر العقلاء؟و هل يستحسن في نظر أهل العقل و الدين أن يكون المتهتك الشارب الخمر واجب الإطاعة على
[١] م. ن: ٣/٢٢١.