الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٩٩ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
و السّمين، و ما يجب أن يعتقد و ما لا يجوز أن يعتقد و ما يمكن أن يعتقد و يمكن أن لا يعتقد، و لو أخذنا العقائد من كتب الأخبار لصدقنا قول من قال: إن النبي يهجر، و اللّه تعالى يقول: وَ مََا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىََ [النجم: ٣] وَ مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ [الحشر: ٧]. فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء: ٦٥].
ثالثا: قد روى صاحب إرشاد السّاري في شرح صحيح البخاري [١] ، عن بعض الصحابة، أنه قال: كنت أحدّث-أي تحدثه الملائكة-حتى اكتويت، فلما اكتويت انقطع عنّي ذلك. و ذكر ابن خلدون [٢] في مقدمته أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: إنّ فيكم محدّثين، و هذا نظير ما في تلك الرواية الّذي استنكره صاحب الضحى.
ثم نقل [٣] عن الكافي أخبارا جعلها ميزانا لعقيدة الشيعة في الإمام، لأنها مستمدة من أوثق كتبهم-الكافي-و معتمدة على ما روي من أقوال الأئمة أنفسهم.
و نقول: من المعلوم الواضح عند الشيعة و غيرهم أن العقائد يلزم فيها القطع و اليقين بالدليل و البرهان، و لا يكفي فيها الظن و لا يجوز فيها التقليد، كما صرّحت به كتب الكلام، و هذه الأخبار المنقولة في الكافي هي أخبار آحاد، و ربما كان فيها الضعيف المقدوح في أحد رواته بالذم أو الجهالة أو غيرهما، و المرسل أو المعارض بدليل أقوى منه سمعي أو عقلي، فمجرّد وجودها في الكافي لا يدل على اعتقاد الشيعة بمضامينها سواء أكان الكافي من أوثق كتبهم أم لم يكن، و لم يثبت بمجرد روايتها عن الأئمة أنها أقوال الأئمة أنها أقوال الأئمة حتى تكون متواترة عنهم و أين التواتر.
و الآحاد على فرض صحة السند لا تفيد إلاّ الظن و إنما تؤخذ عقائد الشيعة في الإمام من كتبهم في الكلام بل و من كتب السنيّين أنفسهم الكلامية التي نقلوا فيها أقوال الشيعة مثل عقائد النسفي و شرح المواقف المطبوعين و غيرهما.
[١] إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري: ٣/٤٦٠.
[٢] مقدمة ابن خلدون: ٢١٦.
[٣] ضحى الإسلام: ٣/٢١٤-٢١٥ الطبعة الثالثة.