الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٦٩ - كلامه في فجر الإسلام في عليّ
عقبة الّذي تقيّأ الخمر في محراب مسجد الكوفة و صلّى الصبح ثلاثا و هو سكران، و من كان يخرج قميص رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يقول ما يقول و يصف عثمان بما يصف، و الّذين خرجوا من المدينة إلى مكّة و عثمان محصور و ألّبوا عليه و لم ينصروه، ثم خرجوا يطلبون بثأره و هم ثأره، هؤلاء الّذين ألّبوا الأمصار على عثمان و كان لتأليبهم الأثر الفعال لا ابن سبأ و إن موه المموهون.
قال: و الّذي يؤخذ من تاريخه-أي ابن سبأ-أنه وضع تعاليم لهدم الإسلام، و ألّف جمعية سرية لبثّ تعاليمه، نزل البصرة بعد أن أسلم و نشر فيها دعوته فطرده و اليها، ثم أتى الكوفة فأخرج منها، ثم جاء مصر فالتف حوله ناس من أهلها، و أشهر تعاليمه الوصاية و الرجعة، و كان قوله في الوصاية أساس تأليب أهل مصر على عثمان بدعوى أنه أخذ الخلافة من عليّ بغير حقّ، و أيّد رأيه بما نسب إلى عثمان من مثالب.
و نقول [١] : هذا تضليل في التاريخ و قلب للحقائق، فابن سبأ سواء أصح أنه وضع تعاليم و ألّف جمعية أم لم يصح، فأهل مصر و غير مصر إنما تألّبوا على عثمان فيما ذكره الطبري في التاريخ [٢] و غيره لأنه أحدث أحداثا مشهورة نقمها الناس عليه من تأمير بني أمية لا سيما الفسّاق منهم و أرباب السّفه، و قلّة الدين، و إخراج مال الفيء إليهم، و ما جرى في أمر عمار و أبي ذر و ابن مسعود و غير ذلك.
و قال الطبري: كان عمرو بن العاص ممن يحرّض على عثمان و يغري به، كان يقول: و اللّه إني لألقى الراعي فأحرّضه على عثمان فضلا عن الرؤوساء فلما سعر الشر بالمدينة خرج إلى منزله بفلسطين حتى قتل عثمان فخرج مع معاوية يطلب بدمه في صفين.
و قال الطبري [٣] : كتب جمع من أهل المدينة من الصحابة و غيرهم إلى من
[١] ظ: عبد اللّه بن سبأ، للسيّد العسكري حيث فصّل فيه كلّ ما يتعلق بعبد اللّه بن سبأ، و أثبت أنه أسطورة من صنع السياسة و الرواة.
[٢] تاريخ الطبري: ٣/٣٧٨ و ما بعدها.
[٣] م. ن: ٣/٣٧٠.